مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

168

،

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الملاحدة

الفساد، وإنكارهم للخير ودعمهم للشر، فقد تتغلب عصبية مقيتة لفكرة باطلة يترتب عليها تأييد الإجرام بكل أنواعه، كما كان ذلك من الذين تمكنوا من بسط نفوذهم في الأرض، وقد سبق بيان صور من أنواع الفساد الذي مارسوه، وكانت الجماهير المؤمنة بفكرهم المنحرف تؤيد بقوة وحماس كل ما يصدر عنهم من إجرام وإن كانت تشمئز منهم النفوس وتتقزز منهم الطباع.

ولربما قام هاجس في نفس أحدهم يستنكر ما يجري ولكن على الرغم مما يكون من اضطراب النفس بسبب هذا الهاجس، فإنّ العصبية للفكر الضال المنحرف تجعل صاحبها يتجاهل الهاجس الذي يؤرق ليله ويشغل نهاره حتى يموت ذلك الهاجس في نفسه، ويمضي قدما في طريق الشر غير لا و على شيء ومثل هذا الهاجس قد ينتاب النفوس التي بلغت مداها في التعنت والعناد، كما تجد هذا في كلام ريتشارد دوكينز الملحد العنيد المتعنت، حيث يقول: «أنا - كعالم طبيعة أكاديمي - أعد نفسي داروينيّا متحمسًا لذلك، مؤمنًا أنّ الانتخاب الطبيعي إن لم يكن القوة الدافعة الوحيدة في التطور فهو بالتأكيد القوة الوحيدة المعروفة القادرة على إنتاج وهم الغاية (purpose الذي تمكن من عقل كل من يفكر في الطبيعة، ولكن في الوقت نفسه الذي أدعم فيه الداروينية - كعالم طبيعة ـ أنا معاد للداروينية بحماسة (Passionate anti-Darwinian) عندما يتعلق الأمر

بالسياسة، وكيف ينبغي لنا أن ندير شئوننا الإنسانية).

ومعنى

ذلك أنّ نفسية الملحد المتنكر للأخلاق تظل في صراع مع هاجسها الفطري بسبب هذا التنكر، لأن الأخلاق تنشأ من الفطرة وإن تفاوتت

معاييرها عند الناس.

(1) المرجع السابق ص 235، نقلاً عن: 11 - 10. Richard Dawkins، A Devil's Chaplain، pp