الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
في
179
ويعلق د. سامي عامري على كلام دوكينز بأن: «سبب هذا القهر النفسي الذي تمارسه الأخلاق الموضوعية على النفس أنها من المباديء الأولى الضرورية للعمل السوي للنفس ورفض هذه المسلمات ينتهي بالإنسان إلى أن يتصرف بصورة غير طبيعية، فيلتذ بتعذيب الرضع لمحض المرح، أو يأكلهم كما يفعل (Psychopath Cannibals) وهي أمور يرفضها الناس لا لأنها مما لا يميل إليه المرء أو لا يرضاه لنفسه، وإنما لأنها فعل قبيح في ذاته، بشع نفسه، غير إنساني في جوهره. إن كل قول للملحد: (إنّ) الأخلاق مجرد تواضع اجتماعي على قبول قيمة ما، وإنّ الإنسان مجرد حيوان مترق عن شبيه (قرد لا يملك أن يدفع عن نفس الملحد النكارة الجوهرية لقتل رضيع بسكين حادة، واللهو بأشلائه ليلة مرح. إن برهان الأخلاق لا يسعى لقهر الملحد أن يقول بموضوعية الأخلاق من خلال برهان علمي، أو كشف كوني، وإنما هو يدفع الملحد إلى أن يواجه نفسه بأن يجمع في تناسق بين رؤيته الكونية ومذهبه الأخلاقي، وسبيل ذلك رفع مضمراته الأخلاقية إلى سطح وعيه ليفحص العقل الفلسفي تجانس هذه المضمرات، مع صريح رؤيته الكونية، إنه برهان يضع الإنسان أمام نفسه، هل هو نسيج واحد أم شتات مبعثر».
وقد وقع الملاحدة في اضطراب غريب بين ما يقتضيه إلحادهم من عدم إقامة وزن للأخلاق في الحياة - ذلك لأن الأخلاق لا بد لها في الحياة من معايير ثابتة تستلهم من خارج النفس - وبين ما يحسونه في أعماق نفوسهم من عدم تساوي الخير والشر، وتعادل الإحسان والإساءة، وقد عُرف من فلسفة الإلحاد وسلوك الملحدين أنه لا يوجد حاجز يمنع الإنسان من أن
(1) المرجع السابق، ص 235.