مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

يسعى إلى مصلحة نفسه على حساب مصالح الآخرين، فلا يقام وزن للنفع والضر إلا بقدر ما يعود منهما على الإنسان نفسه ولكن يبقى الهاجس النفسي يعارض بشدة هذه الفلسفة لأنها مرفوضة من قبل الفطرة، وهذا ما عبر عنه الكاتب الملحد بيتر كاف بقوله: «مهما كانت الحجج الشكوكية التي يؤتى بها ضدّ إيماننا أنّ قتل البريء أمر قبيح أخلاقيا، يبقى الأمر أن ثقتنا في أن القتل أمر قبيح أخلاقيًا أعظم من ثقتنا في أن الحجة المعارضة سليمة … تعذيب طفل برئ لمجرد المتعة أمر خاطئ أخلاقيا».

وهذا يعني - بلا ريب ـ أن سلطان الأخلاق في الفطرة الإنسانية مكين، ولكن ينسفه الإلحاد الذي يقتضي اتباع شهوات النفس وتوفير حظوظها في الحياة على حساب الآخرين، فإذا ثار في النفس الإنسانية هاجس الفطرة أدركت مساوئ اللا أخلاقية التي تقتضيها فلسفة الإلحاد، وقد عبر عن راسل في آخر ما انتهى إليه في فلسفته الأخلاقية، حيث قال: «لا أعرف كيف ذاتية (subjectivity) القيم الأخلاقية، لكنني أجد نفسي عاجزًا أنّ

أنقض حجج

الشيء الوحيد المنكر في الوحشية القاسية هو أنني لا أحبها» (2).

ذلك

ولا يخفى ما تسببه معاكسة هذه الهواجس من اضطراب نفسي بالغ فالإلحاد بفلسفته الضالة وأخلاقه المنحطة، يكابر ما فطرت عليه النفس البشرية، وتبقى النفس بين جواذب هذه الفلسفة ودوافعها وبين جواذب الفطرة ودوافعها لا تجد ما تقوى به على آثار الفطرة إلا العناد في الإلحاد، والرغبة في التخلص من سلطان الأخلاق الذي يقيد سلوك النفس ويضبطها،

(1) المرجع السابق، ص 236، نقلاً عن: 146. Peter Cave، Humanism (Oxford: One World، 2009). p (2) المرجع السابق، ص 237، نقلاً عن:

Bertrand Russell، Notes on Philosophy، Collected Papers، Volume 11، 310 - 1 (Cited in: Michael K. Potter، Bertrand Russell's Ethics، London: New York: Continuum، 2006، p.173).