مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

171

وفي هذا يقول د. سامي عامري: فالنفس ترفض الشر بحس البداهة، لأنه شر لا يملك أن يكون في حس الآخرين - مهما اختلفوا عنا واختلفنا

معهم - خيرًا.

تلك

هي النفس حين توقفها سدود القلب والروح، فتمنعها مجاوزة الحد والطغيان في اللجج والجدل، وتلك هي براعة برهان الأخلاق، إذ يسلب الإنسان القدرة على المعارضة ليرخي سلاح المعاندة، فهو في الخيار بلا خيار، إذ إنه بين أن يقف موقف الحرب مع نفسه فيقتلع قلبه من بين الأضلع، أو أن يعلم نهاية المناجزة فيقر للأخلاق بالعلو فوق الذوق والاختيار، وذلك برهان الإيمان الذي منه يفر.

-

وقد كشفت حقيقة موضوعية الأخلاق أزمة العقل الإلحادي أو المجتمع الغربي عامة - الذي يقول بالشيء ويعمل بضده، ويدعو إلى الشيء ويضمر نقيضه، وقد كشف الفيلسوف الشهير ريتشارد تيلر ذلك في مقدمة كتابه عن الأخلاق بقوله: (إنّ المجتمعات الحديثة تخلت بدرجات متفاوتة عن الإيمان بإله، ومع ذلك استبقت فكرة الأخلاق، حتى أن مثقفينا يعلنون في بعض الأحيان أن أشياء مثل الحرب أو الإجهاض أو انتهاك بعض حقوق الإنسان خطأ أخلاقيا، وهم يتصورون أنهم قالوا شيئًا حقيقيا ومهما، لا يحتاج المثقفون إلا أن يقال لهم: إنّ مثل هذه الأسئلة لم تتم الإجابة عنها البتة من خارج الدين).

هي

وأضاف: الكتاب المعاصرون الذين ألفوا في الأخلاق، والذين تحدثوا ببلاغة عن الحق والباطل الأخلاقيين والواجب الأخلاقي دون إحالة إلى الدين لا يعدو فعلهم أن يكون نسبًا لشبكة فكرية من الهواء الرقيق، وهو ما يعني أنهم يتحدثون بلا معنى).