الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
تلك أزمة التناقض المهيمن على الإلحاد، وسببها الإمعان في مخالفة بداهات العقول والنفوس .. وانحراف الألف ميل يبدأ بعناد يرفض السير في الطريق المستقيم».
وهذا كله مما يؤكد أن علاج هذه المشكلة النفسية والاجتماعية لا يمكن أن يكون إلا بالدين، فإنّ الإيمان بالله وبالجزاء على العمل خيرًا أو شرًا هو الذي يضبط الأخلاق، ويسوس النفس حتى تتكيف وفق مقتضى إيمانها، كما تقدم بيانه، وإذا تخلت النفس عن الإيمان تجردت عن جميع معاني إنسانيتها، وتحولت إلى مسعورة لاهثة وراء شهواتها غير ملتفتة إلى تأنيب الضمير أو عذل الناس لأنها لا تقيم وزنًا للضمير، ولا تراعي حقوقا للناس، ويتساوى في موازينها المدح والذم والخير والشر، وهذا ما صرح به غير واحد من أساطين الإلحاد، كما في قول مايكل روس: «لا توجد أدنى أسباب ليكون المرء صالحًا … الأخلاق لغو. الآن وقد علمت أنّ الأخلاق وهم صنعته جيناتك لتجعلك فردًا متعاونا مع غيره في المجتمع، ما الذي يمنعك أن تتصرف مثل الرومان في القديم؟ حسنًا؛ لا شيء بالمعنى الموضوعي للكلمة (2).
وتجد ممن يصرح بذلك الملحد الإباحي بول سارتر الذي كان ضد كل شيء يتصف بالأخلاق، ويتباهى بالتجرد من كل فضيلة، ويدعو إلى ممارسة كل فحشاء، وهو إمام الوجوديين أي الإباحيين المعاصرين، الذين يتصورون أن الإباحية المطلقة لذة وجود الإنسان فإنه ربط فلسفته هذه بإنكاره وجود الله سبحانه، حيث قال: كل شيء مباح إذا لم يكن الله موجودا» واعترف أن كل شيء حقيقة مباح إذا لم يكن الله موجودا .. ولا يملك
هي
(1) المرجع السابق، ص 237 - 238. (2) المرجع السابق، ص 241، نقلاً عن:
Michael Ruse، God is Dead. Long Live Morality، Uk Guardian in March 2010.