الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
173
الإنسان أن يجد أي شيء يعتمد عليه من داخل نفسه أو خارجها، فلا يوجد شيء يعطي شرعية لأفعالنا في وجود بلا قيمة أخلاقية ذاتية، وإذا كان وجودنا يسبق ماهيتنا - لأننا في العالم الإلحادي نصنع قيمنا في عماء ـ فلا يمكن للإنسان أن يضفي شرعية لفعله من داخله أو من خارجه».
وهذا الذي جعل سارتر يشن حملة صاخبة على فلاسفة فرنسا الذين كتبوا في أواخر القرن التاسع عشر أنهم في زعمهم يسعون إلى «الوصول إلى القيم الأخلاقية الدينية ذاتها مع إلغاء الإيمان بوجود الله، فالوجودي كما يقول سارتر يعارض بشدة نزعة إلغاء الإيمان بوجود الله بأقل تكلفة، وعلى الملحد أن يواجه حقيقة العالم بلا إله كما هي وهو وإن كان (يجد عدم وجود أمرًا محرجًا للغاية لأنه تختفي مع اختفائه كل إمكانية لإيجاد قيم) إلا أنه
ملتزم أن يتعايش ذلك» (2).
وقد صرح
مع
الله
أيضا بالتناقض بين الإلحاد والتمسك بالأخلاق الفيلسوف
الملحد جويل ماركس، فقد نشر مقالا في عام 2010 م جاء فيه: «لقد تخليت عن الأخلاق تماما .... أنا الآن اعتقد أنه لا يوجد شيء من ذلك، لقد أصبحت مقتنعًا أنّ الإلحاد يقتضي اللا أخلاقية، وبما أنني ملحد فلا بد علي أن أعتنق. اللا أخلاقية … لقد عشت الكشف الصادم أنّ الأصولية الإنجيلية مصيبة: بدون الله، لا توجد أخلاق» (3).
(1) المرجع السابق، ص 240، نقلاً عن:
Jean-Paul sartre، Existentialism، in Jean-Paul Sartre: Basic Writings (Psychology Press،
2001)، p.32.
(2) المرجع السابق، ص 240 نقلاً
عن
Jean-Paul Sartre، Existentialism، is a Humanism (New Haven، Conn.: Yale University Press،
2007)، p.28.
(3) المرجع السابق، ص 240 نقلاً عن:
Joel Marks، An Amoral Manifesto.