مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وقريب منه كلام الملحد البريطاني الفيلسوف جوليان بجيني، وصرح زعيم غلاة ملاحدة العصر ريتشارد دوكينز في كتابه الإلحادي الوقح الذي سماه وهم الإله، بمثل هذا إذ قال: «من الصعب أن ندافع عن الأخلاقيات المطلقة على أسس غير دينية، وهذه شهادة منه - على رغم أنفه - بأن الأخلاق لا تنضبط إلا بتعاليم الدين ولكن دوكينز بسبب عقدته من الدين ومحاربته للإيمان بالله أبى إلا أن يبحث عن منافس للدين في ذلك، فأضاف إلى ما تقدم: «والمنافس الوحيد الذي أستطيع التفكير فيه هو الوطنية، وخصوصا في أوقات الحرب، كما قال المخرج الأسباني المميز لويس بونيل: الله والوطن فريق لا يمكن الفوز عليه يحطمون كل الأرقام القياسية للظلم وإراقة الدماء) (2)، وهذه المحاولة لا تجديه شيئًا، فأين تأثير الوطنية في الأخلاق من تأثير الدين، فكم كانت الوطنية سببًا للعدوان والظلم، وعدم المبالاة بقتل الأبرياء، وإفساد مرافق الحياة، أولم تكن وطنية هتلر وعصبيته لبلده ألمانيا السبب الوحيد لإيقاده نار الحرب العالمية الثانية؟! فإنّه ما أراد بذلك إلا أن يغسل العار عن جبين بلده مما أصيبت به من هزيمتها النكراء في الحرب العالمية الأولى، حيث اجتيحت إمبراطوريتها التي كانت أجل مفاخرها، ولم يبال في سبيل ذلك بسفك الدماء البريئة، وانتهاك حرمات الإنسانية وإنزال الدمار بالعالم، فهل صانته وطنيته عن الوطء على قيم الأخلاق، أو أنه دفعته إلى ذلك دفعا، حتى عد مثالاً الممارسة جرائم الحرب؟!.

وقد أكد دوكينز ما ذكره في كتابه فيما يتعلق بارتباط الدين بالأخلاق عندما قال: يمكن لمفكر ديني أن يعطينا تفسيرًا أخلاقيا صادقا، قد يكون

(1) دوكينز؛ ريتشارد الكتاب المسمى وهم الإله، ص 234، ترجمة: بسام البغدادي، حقوق الطبع

محفوظة، ط 2: 2009 م.

(2) المرجع السابق، ص 234.