الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
175
على النمط التالي: (بما أنك لا تؤمن بالله فإنك لا تؤمن بأن هناك أي قواعد أخلاقية نموذجية، وربما تحاول أن تكون إنسانا صالحًا بكل الصدق الموجود في الأرض، ولكن كيف يمكنك التمييز بين ما هو جيد وما هو سيء؟ الدين وحده يستطيع تأمين القواعد النموذجية للصالح والطالح، وبدون الدين عليك أن تخترعها من خلال ممارساتك، وتلك أخلاق بدون نظام، وهذا ينقض الأخلاق برمتها، فلو كانت الأخلاق مسألة اختيارية لاستطاع هتلر الزعم بأنه أخلاقي بالقياس بنظريته المتعلقة بتحسين النسل، ويستطيع كل الملحدين أن يختاروا شخصيًا قواعد ليعيشوا في ضوئها بعكس اليهود والمسيحيين والمسلمين الذين يستطيعون الزعم بأنّ الشر له معنى حقيقي وأزلي وواحد في كل مكان وبناء عليه فإنّ هتلر هو شرير بالتأكيد)».
ولا يخفى ما في هذا الكلام من تصوير حجة الدين في وجوب الالتزام بالأخلاق، وربطها بالإيمان بالله واليوم الآخر، ولكن دوكينز بغلوه في الإلحاد وتأصل نزعة الشر في نفسه، يحاول أن يطمس هذه الحجة بوهمه الإلحادي فيتعقب ما سبق ذكره بقوله: «حتى ولو كان حقيقيًا أننا بحاجة للإله لنكون أخلاقيين، فذلك لن يجعل بأي شكل من الأشكال وجود الإله أكثر احتمالا ولكن أكثر رغبة في وجوده الكثيرين لا يستطيعون ملاحظة الفرق). ولكن ليس هذا هو المهم أن متديني المتخيل لا يحتاج للاعتراف بأن تملقه للإله هو الدافع لعمل الخير في الدين، بل زعمه كالتالي: لا يهم من أين أتى الدافع لعمل الخير ولكن بدون الدين لن يكون لدينا قواعد لتحديد الصالح والتصرف على أساسه. حيث كل واحد فينا بمفرده يعطي تعريفه الخاص به عن الأخلاق ويتصرف على ضوئه. المبادئ الأخلاقية المبنية فقط على الدين (على خلاف القاعدة الذهنية مثلا والتي تعتبر غالبًا متعلقة بالدين ولكن
(1) المرجع السابق، ص 231 - 232.