الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨18
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وقد صدق من قال:
ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا التحفت به فإنك عار على أنهم بأنفسهم يبدون ما يحاولون أن يكتموه، إذ لا يكاد يموت ملحد إلا وينال منهم من العطف والتقدير والتأبين والدعاء ما لا يكون للمؤمن منه نصيب من قبلهم، وكم انشقت مرارة أحدهم غيظا واستنكارًا إن لقي أحد من الملاحدة - تجنى على مقام الربوبية الأعلى بكل وقاحة وصفاقة ـ شيئًا من العقاب، ولو كان شيئًا يسيرًا لا يحسب له حساب في موازين شرع الله تعالى، فهم لا يرون أي حرج في التعدي على الذات الإلهية المقدسة، وانتهاك حرماتها وإهانة كرامتها، ولا يحرك ذلك ساكنا، إذ لا يحسون تجاه ذلك
منهم حتى بوخز الضمير، وأنى يحسون بذلك وقد مات
منهم
منهم
الضمير، وتبلدت الأحاسيس، وانطمست فيهم البصائر، ولكن لا يكاد يصاب من صدرت منه هذه الجريمة بأي أذى حتى تغلي منهم مراجل الحقد، وهذا يعني أن حرمات الملاحدة عندهم هي أعظم من حرمات الله تعالى.
وإن عجبت فاعجب أن من هؤلاء من يدلس على الناس بأنه لم ينفك من الإيمان ولم يخلع طوق الإسلام من عنقه، وهو يتجرأ على انتقاد الإسلام من رأسه إلى قدميه! .. فكل ما يعرض من حقيقة الإسلام يصميه بنقده ويشوهه بتزويره، فلا يطيق لشيء من ذلك ذكرًا، وكل ما يصدر من أهل الإسلام من تقرير حقائقه وإبراز محاسنه يقابله بالسخرية والاستخفاف والتندر ممن صدر ذلك لا يلقي بالاً إلى ما يفيض من صدور الملحدين مما
منه ذلك، ومع تغلي به، مراجلهم، وتفور به براكينهم من الحقد الدفين على هذا الدين، فإنّ كل ذلك يتلقونه برحابة الصدر، وهدوء الأعصاب والرضى التام، بل يتفانون في الدفاع عمّن صدر منه ذلك، وينددون بأي عقوبة تلحقه، ويحاولون أن يسكنوا أي ريح تلفحه متسترين وراء دعوى الحرية المطلقة للناس، وأن