الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
189
رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُونَ} [النحل: 36]، وحكى سبحانه مجادلات الرسل في كتابه وكانت جميعًا تدور حول محور توحيد الله تعالى فإنّه الأصل لكل ما كانوا يدعون إليه، وينذرون به.
وبهذا تدرك أنّ ما طرأ على الدين الذي ينسب إلى المسيح من عقيدة التثليث أو كونه الله تعالى ولدا، ليس ذلك من الحق في شيء، وإنما هو مما ألصق بهذا الدين وتسرب إليه من عقائد الوثنية، فإن المسيح نفسه كان يبرأ من ذلك، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنبَنِي إِسْرَاءِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ، مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَهُ وَمَا مِنْ إِلَه إِلَّا إِلَهُ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ [المائدة: 72 - 73].
C
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُتِيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبِّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: 116 ـ 117]، وهذا بعينه ثابت في أصح الأناجيل وأقربها إلى الحق الذي أنزله الله تعالى على المسيح ابن، كما تجده في هذا النص: وإني وإن كنت بريئا لكن بعض الناس لما قالوا في حقي إنه الله وابن الله كره الله هذا القول».
مريم
(1) ينظر؛ إنجيل برنابا الفصل العشرون بعد المئتين (19)، ص 267، ترجمه من الإنجليزية: د خليل سعادة دراسة وتحقيق أحمد عبد الرحيم السايح، وتوفيق علي وهبة، مكتبة
د.
النافذة - الجيزة / مصر، ط 1: 2006 م.