الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
199
سلفهم القياصرة، حتى تعلقت النفوس بالعهد القيصري على ما فيه من بطش وظلم وحرمان وتمنوا أن يعود إليهم؛ لأنه إذا ما قيس بعهد البلشفيين كان
جنة ونعيما.
ولذلك عندما فشلت الشيوعية وتعثرت خطاها في عقر دارها وفي منطلقها الأول ومركزها الأصيل، فيما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي، وارتفع عن الناس كابوسها الثقيل، واختفى من أمامهم شبحهها الرهيب، تطلع الناس إلى عودة القيصرية من جديد فقد زار موسكو عاصمة روسيا أحد حفدة القياصرة الذين كانوا هاربين من جحيم الشيوعية بعيدا في الدول الغربية، احتفالا في الكريملن فدخل قاعة الاحتفال بصحبة بالتسين الذي كان
وحضر
آن ذاك رئيسا لروسيا الاتحادية وما كادا يبدوان للجماهير حتى دوت القاعة هتافا، لا للرئيس ولكن لحفيد القياصرة، فارتفعت الأصوات من الجميع عاش القيصر .. عاش القيصر …
مرکز تحقيقات کا موتري علوم اسلامي
ولكن يا ترى هل بعد ذلك الكبت الشيوعي العنيف سعدت الجماهير هناك بتنفس نسيم الحرية وتذوق حلاوة العدالة والإنصاف، أو أنهم انقلبوا إلى جحيم آخر؟ نعم تحولوا إلى صبغة أخرى من الحرمان والفساد، فما مر عقدان على هذا التحول الذي حصل في روسيا ودول شرق أوربا إلا وبدأ الاستياء والتململ من جديد بسبب ما نجم عن إطلاق الحرية الاقتصادية من التباين بين طبقات الشعب وانتقال القلة إلى الغنى المطغي ومقاساة الجماهير الفقر المدقع، ففي شهر ذي القعدة عام 1429 هـ اطلعت في جريدة عمان على أخباري عن الأوضاع في أوربا الشرقية، واستطلاع عن رغبات الناس هناك ما بين الأوضاع الحاضرة وعودة الشيوعية إليهم، ففي بعض البلاد كانت نسبة الذين صرحوا بالرغبة في عودة الشيوعية %60% وفي بعضها 70?، وليست هذه الرغبة بدافع حب الشيوعية، ولكن بسبب معاناتهم من الحرمان، ففي
تقرير