الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠200
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
عهد الشيوعية كانت على الأقل لقمة العيش مضمونة لهم مع الملبس والمأوى، وإن كان كل ذلك في ضنك وتقشف، أما في عهد الانفتاح فكل مسؤل عن نفسه، ولا يجد أحد ما يسد رمقه أو يستر، سوأته، أو ما يأوي إليه إلا
بجهده الشخصي، وعندما لا يحالفه الحظ يظل في حرمان ومشقة.
ومن ناحية أخرى؛ فإنّ المطلب الثاني في الحياة وهو الأمن أصبح معدوما، بسبب احتقان الصدور بالأحقاد الناجمة عن الشعور بالحرمان، فقد كانوا في عهد الشيوعية لا يخشون إلا السلطة وحدها ذات القوة والبأس، والعنف والبطش، وبسبب اشتراكهم في رهبتها ما كانوا يعتدي بعضهم على بعض، أما الآن فالخارج من بيته يظل يترقب من الخوف حتى يعود إليه لا يدري من أين يُبطش به.
وهذا لا يدل إلا على أن منهج الله تعالى وحده هو الذي يشفي صدور الناس ويكفيهم ما يحتاجون إليه، وقد أدرك هذا قادة الشيوعية بأنفسهم، فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي أجري حوار مع آخر رئيس لهذه الاتحاد، وهو جورباتشوف الذي احتضرت الشيوعية ولفظت أنفاسها في عهده، وكان هذا الحوار في إحدى الفضائيات البريطانية سئل فيه عن استمرار النظام الشيوعي في الصين وفيتنام - وكانتا تتمسكان بمبادئ الشيوعية إلى ذلك الوقت - فأجاب باستحالة استمرارها وسئل عن البديل فأجاب: لا أعتقد أن البديل يكمن في الرأسمالية ولا في الاشتراكية ولا في الديمقراطية، وإنما هو في نظام آخر، فعلينا أن نتكيف وفق حضارة جديدة.
وقد علقت على كلامه آنذاك؛ بأنّه لا يعني بهذه الحضارة إلا حضارة الإسلام، فهو وحده البديل الصالح الذي ينتشل الإنسانية من ضياعها، ويؤمن لها الخير في مسيرها ومصيرها، ولكنه لم يكن جريئًا على التصريح بذلك، غير أنه لم يمض على تصريحه هذا إلا بضع سنين حتى جاء من بعده الرئيس