الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
201
الشيوعي المتعصب العنيف كاسترو فصرح بما أخفاه جورباتشوف في طوايا ضميره، إذ قال: إنه لم يبق أمام العالم إلا النموذج القرآني.
وهو مما يدل قطعا أنّ الكل يدرك أنّ الإسلام وحده هو الذي يملأ كل فراغ من الخير، ويسد كل ثلمة ويضمن الاستقرار النفسي والاجتماعي ويكفل لأتباعه سعادة المسير والمصير، وبجانب ذلك يحل ألغاز الوجود ويكشف السر المعمى من هذه الحياة، ولكن العقد النفسية هي التي تعد العائق دون التسليم لهذه الحقيقة واتباعها.
من
وفي فترة شموخ الشيوعية وكبريائها وقوتها وجبروتها كانوا يرون أن العالم كله هو بين أيديهم ينفذون فيه إرادتهم، ويفرضون عليه فكرهم ونظامهم، ومنذ خمسين عاما الآن حدثني من لا أشك في صحة ما يقول بأنه اطلع على بعض ما ينشره الشيوعيون، وفيه أن عام 1980 م لا تبقى فيه بقعة في الأرض إلا ونار الثورة الشيوعية تضطرم فيها، وأن عام 1990 م هو العام الذي تصبح الشيوعية فيه قابضة على أزمة العالم بأسره مطبقة لأفكارها ومبادئها في كل جزء من ترابه ولكن القدر النفاذ جاء بعكس ما قالوا، فقد
كان ذلك العام هو العام الذي احتضرت فيه الشيوعية ولفظت فيه أنفاسها. ومن عجيب تصاريف القدر أنني ظللت ردحًا من الزمن أقاسي فيه الخوف من الشيوعية لما أعلمه من شرورها، ولم يكن الناس في بلادنا على خبرة بها، فالسواد الأعظم من الناس عندما أحدثهم بها وبخطورتها كنت كمن يصرخ في واد حيث لا سامع ولا مجيب، وفي العام الذي أَصْبَحَت فيه جثة هامدة انتشر فيها العفن وبدأ فيها التهري ساقني القدر إلى أن أحضر مواراة جثمانها وإهالة الترب عليها في مركزها الأول ومعقل قوتها ومصدر أمرها ونهيها، فقد دعيت إلى ما يسمى بالاتحاد السوفيتي - إبان الانفتاح الذي كان في آخر عهد زعيمه جورباتشوف - لحضور مؤتمر عن الإمام الترمذي بمناسبة