الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
هي
العاصمة
مرور 1200 عام عليه، فحضرت أولا إلى موسكو التي كانت الكبرى للشيوعية، ومركز قوتها وجبروتها، ومنطلق مؤامراتها على العالم، ومنها سافرت إلى طشقند عاصمة الأزبكستان، وهناك كان انعقاد المؤتمر، وكان نفس انعقاد المؤتمر فتحا مبينًا ونصرًا عزيزا للمسلمين بعدما مروا هنالك بأحلك الأحداث وأسوأ الظروف قاسوا فيها الأشدين وتجرعوا الأمرين، وقد وفقني الله لأن أشارك بكلمة الحق في صميم المؤتمر، فقد وجهت كلمة إلى الحاضرين قلت فيها ما معناه:
إنّ هذه البلاد - أي بلاد ما وراء النهر - كانت للمسلمين في فترة من الفترات من أغزر الروافد العلمية في علوم المعقول والمنقول، فقد كان هنا كبار أئمة التفسير وعلوم القرآن من أمثال الطبري والزمخشري والرازي والنيسابوري، وكبار المحدثين كالبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وكبار الفقهاء والأصوليين كإمام الحرمين والغزالي والرازي والشيرازي، وكبار أئمة العربية من النحاة واللغويين والبلاغيين، كسيبويه والكسائي وتلامذتهما والجرجاني والزمخشري، وبعد هذا العطاء المدرار الذي كان ينبجس نبعه الفياض من هذه الأرض المباركة رزئت هذه الأرض وأهلها بتسلط الإلحاد والكفر عليها، وضرب بينها وبين سائر العالم الإسلامي بستار حديدي حال بين المسلمين هنا وبين تواصلهم مع إخوانهم في أنحاء المعمورة، ولكن بحمد الله سقط هذا الستار وبدأ التواصل من جديد على رغم الإلحاد وأهله - وكفى بهذا المؤتمر شاهدًا على هذا التواصل والتلاحم، فقد جئنا من بقاع شتى لنشارك إخواننا هنا فرحتهم الكبرى بهذه الحرية التي يتنسمون عبقها الشذي بعد ما كانت الأجواء مسممة بسموم الكفر والإلحاد المفروضين على الناس بقوة الحديد والنار، ولنشاركهم في الاحتفاء بذكرى علم من أعلام الأمة الإسلامية أنجبته هذه الأرض الطهور.