الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
203
وإنني لأناشد إخواني المسلمين هنا بأن يعودوا إلى سابق عهدهم وسالف
هي
مجدهم المرْتَبِطَين بالعناية بالعلوم الإسلامية والعربية، فقد كانت هذه بضاعتهم التي يصدرونها إلى إخوانهم من المسلمين، فما عليكم إلا أن
تنتهزوا الفرصة لتعودوا إلى مجدكم التليد، وتضموا إليه طارفه الغالي وتصلوا حلقات تاريخكم العظيم بعضها ببعض، فإن هذه هي ثروتكم فلا تضيعوها، وهذا هو شأنكم فلا تهملوه».
وما كدت أنهي هذه الكلمات حتى دوت القاعة بالتكبير، فقد أثارت هذه الكلمات كوامن الأحاسيس، وأطلقت من نفوسهم المشاعر التي ظلت مكبوتة ردحًا من الزمن وهيجت النخوة الإيمانية فأطلقتها من عقالها بعدما كانت أسيرة الطغيان والظلم والحمد لله.
من
وعقد على هامش المؤتمر مؤتمر صحفي حضره لفيف من الصحفيين أنحاء الجمهوريات التي كانت منضوية تحت جناح ما يسمى بالاتحاد السوفيتي، وطرحوا العديد من الأسئلة على الوفود التي حضرت مؤتمر الإمام الترمذي، وكانت الأسئلة معروضة عليهم ليجيب كل منهم على ما يختار منها، وكان من بينها سؤال عن البديل المتصور عن الشيوعية فاخترت هذا السؤال من بين الأسئلة المطروحة لأجيب عليه، وكان جوابي
بما حاصله
لا يمكن أن تكون الرأسمالية هي البديل عن الشيوعية، لأنها هي مصدر البلاء، وأساس المشكلة، إذ لم يكن انفجار الثورات الشيوعية إلا ردة فعل للظلم الرأسمالي الضاغط، فقد تولدت هذه الثورات نتيجة مقاساة الحرمان؛ الذي عانت منه الجماهير الكادحة، التي كانت ثمار كدحها المتواصل تجنيها طبقة الأغنياء المتسلطين، التي لم يكن يعنيها تضور الجماهير جوعا، ولم يكن يؤرقها ما يتصاعد منها من أنات الألم الناتج عن الفقر والحرمان، ولو