الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
صخت زفراتها أرجاء الخافقين - وذكرت ما أوردته قرينة ماركس منظر الشيوعية من الشكاوى المرة في رسائلها».
الله
ثم أضفت إلى ذلك أن أساس المشكلة في هذا ليست مشكلة مادية فحسب، وإنما أساسها غياب التصور الصحيح، وفقدان الفكر النير، وانعدام الأخلاق الفاضلة وأنّ هذا كله متوافر في تعاليم الإسلام دين تعالى الحق، وقد تكفل بها القرآن الكريم، ففي تضاعيف آياته البينات ما يحل كل مشكلة من هذه المشكلات، بل تكفي آية واحدة من آياته ـ لو طبقت - لأن تكون علاجا ناجحًا، ودواء شافيًا لجميع هذه الأمراض، وهي قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّينَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَنَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَالَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177]، فأنتم ترون أن الآية الكريمة بدأت بوصل الإنسان بخالقه تعالى، ذلك الخالق العظيم؛ الذي تتجلى آياته وتتكشف حججه وبيناته في كل ذرة من ذرات الكون، وقد تعامت عنه الشيوعية وكفرت، به وتناست أن وجود كل إنسان بل كل شيء في الوجود شاهد على وجوده تعالى، وإحاطته بكل شيء، وتدبيره لكل أمر وقهره لكل موجود وتصريفه لكل شأن وأنى للإنسان سعادة أو طمأنينة أو استقرار إن كان مقطوع الصلة به ومحروما من نعمة التشرف بالعبودية له؟! فالإيمان به تعالى إيمانا يمتلك شغاف القلب، ويسيطر على الفكر والوجدان وعلى كل حركة يتحركها الإنسان هو مبعث الطمأنينة، وينبوع السعادة، وضمان الاستقرار، وأساس كل رقي في الحياة.