مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

205

ثم يليه الإيمان بالمنقلب إليه وهو اليوم الآخر، الذي يجزى فيه كل أحد بما عمل ويحصد ما زرع ويبوء إلى ما قدم، ثم الإيمان بملائكته العظام الذين يسبحون بحمده ولا ينفكون عن ذكره، وينقادون له في كل ما أمرهم به أو نهاهم عنه، فلا يعصونه لحظة، ولا يجترئون عليه قدر لمحة، إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: 206]، يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20]، ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ، يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ، مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 27 - 28].

حقا.

ثم الإيمان بكتبه التي أنزلها؛ التي هي مصدر هداية الخلق إلى الحق، وتعريفهم بما يرضي الله أو يسخطه الله أو يسخطه من أقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم، ليتجسد هذا الإيمان فيما يأتونه أو يذرونه في صلتهم به تعالى، أو صلتهم بأبناء جنسهم، أو صلتهم بسائر مخلوقات الله تعالى في جميع أرجاء الوجود، فيكون بسبب ذلك كل منهم مقيدا بقيود الطاعة والاستقامة والصلاح والرشد، ثم الإيمان بالنبيين؛ الذين هم رموز الخير وعناوين الصلاح والرشد، ومعادن الفضيلة والاستقامة، لأنهم أفضل قدوة وأكرم أسوة لمن آمن بهم وبعد هذا حلت الآية المشكلة المالية التي عانت منها الشعوب، وهامت فيها العقول وفشلت في حلها، الأنظمة وتعددت فيها التجارب، ما من تجربة إلا وتبوء بالفشل الذريع وتتكشف عن عيوب فاضحة وخلل واسع، فقد جعل الله تعالى من البر إيتاء المال ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وهذه حقوق مفروضة في كل مال عندما يكون فائضا عن حاجة صاحبه من غير التفات إلى نوع المال، أو قدره، أو قدر ما يخرج منه، أو الزمن الذي يجب أن يخرج فيه، وإنما ذلك عندما تعن الحاجة ويتعذر سدادها إلا بهذا الإنفاق.