مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وبجانب ذلك يتعين الإنفاق بقدر معلوم عندما يبلغ المال قدرًا مخصوصا، ويمر عليه زمن مخصوص - وهو الحول ـ، وذلك في أصناف مخصوصة من المال تشتد إليها حاجة الناس كلهم من الأغنياء والفقراء، فهذا إنفاق منظم يجب على الأغنياء أن يدفعوه إلى فقرائهم، ليسدوا به عوزهم ويقضوا به حاجتهم، ومع ذلك يطهرون به أنفسهم من أثر الشح، ويحررونها من قيد شهوة المال؛ التي تأسر صاحبها عندما تطغى في نفسه؛ حتى لا يبالي بما يطأ عليه من الفضائل، ويدوسه من الحرم، ويقطعه من الأواصر، فلا يكون له هم إلا المال والاستكثار منه كما هو حاصل في حياة الناس؛ الذين فقدوا نعمة هذا الخير، وحرموا من القلوب الرحيمة، التي لا يريحها إلا كشف الضراء عن المحرومين.

وهذا الحق الواجب المنظم في إنفاق المال بقدر مخصوص عندما يبلغ حدا مخصوصا، وبعد مرور زمن مخصوص، هو غير الحق الذي وكل إلى ضمائر الأغنياء ليؤتوه الفقراء عندما يرون حاجة لمحتاج، وثلمة يجب أن تسد في الحياة، ويدل على التغاير بينهما العطف الذي في قوله: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَآلَى الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 177]، فإنّ العطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، ثم والت الآية بعد ذلك ذكر صنوف البر التي تكون في العلاقات الاجتماعية والشئون الأخلاقية التي يجب أن تسود حياة الناس

جميعا، ليسود الخير والرفق والرحمة والوئام والانسجام.

وهذه من كنوز الإسلام الثمينة التي تضمنها القرآن الكريم، فلو طبقت هذه الآية وحدها بما فيها من فكر نير ومنهج رشيد وأخلاق رفيعة وعلاقات متينة، لساد الأرض الاستقرار والرحمة والشفقة والوئام، واستغنوا بذلك عن مناهج الناس؛ التي يستوحونها من أفكارهم المحدودة وعقولهم الضيقة وتجاربهم الفاشلة، وما بقي على ظهر الأرض عائل محتاج، ولا