مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

207

/.

كان بين الناس متسول أو محتال ولانعدمت الجريمة وتمكنت الفضيلة في النفوس جميعًا».

وكانت هذه - بحمد الله - كلمة حق قلتها ورسالة صدق أبلغتها، وكان الذي يترجم إلى اللغة الروسية من اللغة العربية شابًا لبقا فطنا، يتقن العربية كأنه أحد أبنائها وكان - فيما يظهر من حاله - معجبًا بماركس مُنظر الشيوعية وإمامها، لأنه كان يتشبه به في هيئته في لحيته ومقدارها وشعره المرسل إلى كتفيه، وسميته ماركس من أول ما وقعت عليه عيني، وقد صحبنا من موسكو إلى طشقند، وكذلك صحبنا في عودتنا إلى موسكو، وسألته عن هويته؟ فأخبرني بأنه روسي، وسألته من أين تعلم العربية؟ فأجاب أنه خريج أحد معاهد الاستشراق، وقد تخصص في اللغة العربية، ثم اتضح لي أنه يهودي من روسيا، إلا أني أخبرت من قبل بعض الإخوة الأوزبكيين بأنه كان أمينا في ترجمته، إذ لم يخل في الترجمة بشيء مما قيل حتى ما قيل ضد اليهود ودولتهم الصهيونية. مرکز تحقيقات کامپيوتري علوم اداري

وفي أثناء جولتنا في أنحاء أوزبكستان وصلنا إلى مدينة ترمذ العريقة، مسقط رأس الإمام الترمذي، ووقفنا فيها على شاطئ نهر جيحون العظيم الذي يفصل ما بين أرض الأوزبكيين وأرض الأفغان، وكنا ننظر في الجانب الآخر إلى بلاد الأفغان المجاهدة الصلبة التي دحرت القوى الشيوعية الروسية الغازية فتهشمت بأيديهم كما يتهشم الزجاج عندما يصطدم بجلاميد الصخر الصلاد فتتطاير شظاياه هباء منبيًّا، إذ كانت أيدي أبنائها المجاهدين أصلب وأصلد من تلك الصخور، وأقدامهم وعزائمهم أثبت وأرسخ من تلك الشم الرواسي في أرض تورابورا، فخرجت فلول القوى الشيوعية من خاسئة مدحورة تجر وراءها أذيال الخيبة والعار، وعبرت النهر إلى أرض الأوزبكيين التي كانت واقعة تحت نير الاحتلال الشيوعي البغيض، وما كادت

هناك