مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

قواهم تطأ بلاد الأوزبكيين، حتى انهار قائدها عندما رأى رفاقه الذين جاؤا لاستقباله، واستقبال الغزاة المدحورين فأجهش بالبكاء، لأنها كانت هزيمة تؤذن بأقول شمسهم واضمحلال مجدهم وانفلات ما بأيديهم مما احتلوه من أرض الإسلام في بلاد ما وراء النهر.

جميع

وقد سقت هذا كله ليدرك الناس أنّ الشر - وإن وقفت وراءه القوى وساندته بكل ما تملك من مال وعتاد، وما يتوفر لها من وسائل الدعاية والإعلام وأسباب الترهيب والترغيب - لا يلبث أن يندحر، ويتهاوى وتفشل خططه، وتتكشف للناس عيوبه، بل ينقلب القائمون عليه والمناصرون له إلى أعداء مناوئين، وأن الحق لا بد من أن ينتصر ولو بعد حين، وأن الناس جميعًا يدركون بفطرتهم ما هو الحق، وأنه هو المبدأ والملاذ، وإن كابروا ذلك بسبب عتوهم واستكبارهم، فكم كان لوسائل الإعلام الهدامة من قبل الشيوعية وأذنابها - من ترويج لأفكارها وتلميع لمبادئها ـ من تأثير بالغ على الذين كان يروق لهم كل ما يسمعون ويتسارعون إلى التقاط الأفكار مما يبث ويذاع ولو كانت بالغة في القذارة إلى أسوأ حال، وفي الانحطاط إلى أسفل الدركات.

فلست أنسى ما كان قبل زيارتي لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي - بنحو عقدين من السنين - من حديث كنت قلته في بعض المساجد هنا بسلطنة عمان تحذيرًا من الشيوعية، وشرورها وعرجت فيه إلى قادتها المجرمين من أمثال لينين وستالين وماو تسي تونج، وغيرهم، فوصفتهم بأنهم أعداء الإنسانية، وقد فجر ما قلته الغيظ في نفس أحد الشباب الحاضرين، فغضب أيما غضب من هذا الكلام، وقال لي: كيف تصفهم بأنهم أعداء الإنسانية، وهم الذين قدموا للإنسانية الخير، وقاموا بتحريرها من الظلم؟! .. فرددت عليه بأن أول ظلم قام به هؤلاء، هو قطع صلة الناس بربهم تعالى وإنكارهم