الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
209
لوجوده، ودعواهم أنّ الدين أفيون الشعوب، لأجل تردية الإنسانية في المهالك، وإغراقها في الضلال، فضلا عما كان منهم من سفك دماء البشر، وحرمانهم من التمول وهو حق فطري لهم، إلى غير ذلك من الجرائم الكبرى. وبعد حوار سكت الشاب وعلامات الغضب تلوح في وجهه، وإن عجبت فاعجب أن يكون هذا الشاب ينحدر من سلالة علم، وأبو جديه لأبيه وأمه هو أحد أقطاب العلم المشهورين بالفضل والعبادة ولكن الظروف المحيطة التي كانت تغذيها الوسائل الإعلامية العالمية حجبت الحقائق عن السواد الأعظم من الناس، مع أن البيئة لم تكن مساعدة على العناية بغرس العقيدة الصحيحة والمفاهيم الإسلامية العالية في نفوس الناس فكان كثير من الشباب عرضة للدعايات الفاجرة التي تبثها وسائل الإعلام الموجهة من قبل أعداء الإسلام، كل ذلك هو الذي أدى إلى انحراف هذه العقول، وانطماس هذه الأبصار، وزيع هذه الأفهام، فكانت هذه النكسة في التصور والسلوك والأخلاق. ومن المفارقات العجيبة أن يكون هذا الشاب خرج بصحبة أسرته فرارا من جحيم الثورة الشيوعية في زنجبار بعد أن كانوا مستقرين بها، فإن كان قادة الشيوعية - كما يزعم - هم الذين حرروا الإنسانية وارتقوا بها في معارج الخير، فلماذا هرب من هذا الخير، ولم يستمر على اشتياره حيث عمّ وطم؟!. وإذا كان قادة الفكر الشيوعي في نهاية المطاف اعترفوا بأنّ الإسلام هو الحل لمعاناة الإنسانية ومشكلاتها سواء من صرح بذلك كالزعيم الكوبي الشيوعي كاسترو، أو من ضَمَّنَ هذا المعنى ضمن إشارات كلامه کجورباتشوف، فإنّ قادة الغربيين الذين يدركون أزمتهم في الفكر والأخلاق، ومشكلتهم في جانب الاجتماع والاقتصاد والثقافة والأدب؛ كثيرًا ما تصدر منهم بيانات تُعَرّج على قيم الإسلام وتعرف شعوبهم وأممهم بأنهم لا بد في النهاية أن يستمدوا من هذه القيم حل مشكلاتهم التي ينوؤن بها، ومن بين