الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
هؤلاء من انتهى به الأمر إلى اتباع الإسلام كالأستاذ فاروق عبد الحق الذي كان يدعى قبل إسلامه روبرت كرين
وليس هذا الرجل من الأغمار الذي لا يعبأ بما يقولون، فإنه رجل راسخ القدم في السياسة، وقد تقلد قبل إسلامه العديد من المناصب السياسية، ومن بينها أنه كان كبير مستشاري الرئيس نيكسون في السياسة الأمريكية الخارجية، وقد تضمنت محاضرته - التي ألقاها بمجمع أبي النور بدمشق أمام المفتي الراحل للجمهورية السورية، في شهر ذي الحجة من عام 1415 هـ ـ رؤيته لمشكلات الغرب، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت محاضرته بعنوان القيادة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين وقد تناول فيها هذه المشكلات المعقدة التي ترزح تحتها الولايات المتحدة الأمريكية، وبين لا حل لها إلا في تعاليم الإسلام.
أنه
وقد يتصور الإنسان أن ما قاله نابع من عاطفته الإسلامية تجاه دينه الجديد، التي قد تكون طاغية على فكره ونظرته إلى الأمور، ولكن الرجل لم يكتف بطرح أفكاره، وإنما عززها بما نقله عن القادة الأمريكيين ومن بينهم الرئيس نيكسون نفسه فقد كان مما قاله في تلك المحاضرة ما يلي: مع نهاية الحرب الباردة يلح نيكسون أن نسأل أنفسنا ماذا نريد بالإضافة إلى القوة والازدهار القوميين، فالديمقراطية والرأسمالية هما مجرد أساليب فنية ما لم يوظفها الذين يسعون لها نحو هدف أسمى من أجل أنفسهم ومن أجل المجتمع، ويعارض نيكسون أولئك الذين يرون الصدام الحتمي للحضارات فهو يؤكد قائلًا: «عدونا اليوم في داخلنا» وما يهدد العالم فعلا كما ذكر نيكسون لزملائه الأمريكيين «هو أن بلدنا قد يكون غنيّا بالبضائع، ولكننا فقراء في الروح فالتربية والتعليم الرديئان والجرائم المتزايدة والعنف المتصاعد والانقسامات العرقية النامية والفقر