الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١21
الأقصى المبارك، الذي هو بأرض فلسطين الإسلامية، وهذا مما فاقوا به
الصهاينة أنفسهم، فما أشبه حالهم هذه بما قاله الشاعر:
وكنت أمراً من جند إبليس فارتمى
بي
الدهر حتى صار إبليس من جندي
فلو مات قبلي كنت أدركت بعده دقائق كفر ليس يدركها بعدي على أن في اليهود أنفسهم ممن هو حر الضمير من يستنكر ما يصيب المسلمين من قبل الصهاينة مما هو يرضي ضمائر هؤلاء الحاقدين ويقر أعينهم، وماذا عسى أن يرتجى ممن يريح ضميره ويشرح صدره أن يتطاول الأوباش على الذات الإلهية بالقدح والسباب؟ بل لا يكفيهم ذلك أن هذا هو منهج النبوة .. ! غير ملتفتين إلى ما شرع في القرآن من عقوبات رادعة فيما هو دون هذا بكثير.
حتى يدعوا
وإذا كان الإنسان يُردع ويُوقف عند حده إن تعدى على إنسان مثله في جميع القوانين البشرية، فكيف يكون شأن الله تعالى أقل من شأن الإنسان؟! وإذا جئنا إلى نصوص القرآن - الذي طالما زعموا أن الاحتكام في الإسلام يجب أن يكون إليه دون السنة النبوية المطهرة - وجدنا فيها تشريع عقاب يقطع ألسنة السفهاء عن التطاول على النساء المحصنات كما هو صريح في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَة أَبَداً وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [النور: 4 - 5]، فترى أن الله تعالى لم يهمل عقوبة هؤلاء، ولم يرخ لهم الحبل على غاربه، وإنما فرض عليهم عقوبتين صارمتين بدنية وأدبية، فالأولى هي جلدهم ثمانين جلدة، والثانية هي حرمانهم من قبول شهادتهم إلى الأبد، اللهم إلا إن صدقوا في توبتهم بناء على أن الاستثناء مسلط على الجملتين كلتيهما في قوله:
وَلَا تَقْبَلُوا لَمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا.