الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
المستعصية، والتي سببتها علمانية الحضارة الغربية وكتب قائلا: «وربما ساعد الصدام مع الدين الإسلامي على إيجاد عصر ما بعد العلم في الغرب، والذي يفسح المجال ثانية للوجود الروحي بعد ما حذف من القائمة، وربما أدى الانهماك بسبب السعي المجنون وراء مستقبل أجوف إلى نظرة فورية ثانية إلى قيم الإسلام في التوازن والاعتدال والتبصر».
وهذا كله لا يدل إلا على التجربة المريرة التي مرت بها الإنسانية في ظل الحضارة المادية البحتة التي لا تقيم وزنًا، للإيمان، والصلة بالله الله ولا تدرك معنى للفضائل والأخلاق، وهي هائمة في هذه الحياة غير عارفة بالمصير، وبسبب ذلك سلكت مسالك ملتوية مظلمة موحشة في مرحلة
المسير.
وكم دوت بهذا نداءات بحت بها حناجر العقلاء في الغرب الذين أقلقهم فساد الأخلاق وضلال التصور، وتردي النظم الاقتصادية، وانعدام العدل والمساواة فيها، وكلهم يرنو ببصره نحو الإسلام الذي يعد المنقذ الوحيد لهذه الإنسانية التعيسة، التي لم يجدها العلم ولا القفزات الحضارية شيئًا مع الفساد الذي استشرى فيها، فقد نادوا بهذا في محاضراتهم وبحوثهم ومؤلفاتهم، وفيما نشروه من مقالات في صحفهم السيارة، ففي إبان الأزمة الاقتصادية الناجمة طالعتنا افتتاحية مجلة تشالينجز Challenges الفرنسية بما قاله رئيس تحريرها بوفيس فانسون تحت عنوان البابا أو القرآن مشيرًا إلى أنّ هذا الوضع الاقتصادي السيء أدى بالبشرية إلى الهاوية.
وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة مستسمحا البابا بنديكيت السادس عشر قائلا: «أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا، لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها