الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
213
ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع الكارثي؛ لأن النقود لا تلد نقودا».
على أن هذه الفكرة ليست وليدة اليوم ففي أوج طغيان النظامين الماليين العالميين - الرأسمالية والإشتراكية - نادى كثير من خبراء الاقتصاد في الغرب بضرورة الرجوع إلى الإسلام لاستلهام المنهج الاقتصادي السليم من أجل العدالة بين الناس وإنقاذ العالم من المستقبل الأسود المظلم الذي ينتظره، فنجد مثلا جاك أوستروي أستاذ الاقتصاد الفرنسي - في كتابه المعنون بالإسلام والتنمية الاقتصادية الذي نقله للغة العربية نبيل صبحي الطويل، ونشرته دار الفكر بدمشق عام 1960 م - يرى في الإسلام نظامًا للحياة التطبيقية والأخلاق المثالية الرفيعة معا، وأنّ هاتين الوجهتين مترابطتان لا تنفصلان أبدا، وذكر أنه من هنا يمكن القول إنّ المسلمين لا يقبلون اقتصادًا علمانيا، والاقتصاد الذي يستمد قوته من وحي القرآن يصبح - بالضرورة - اقتصادًا أخلاقيا، ويؤكد أستروي انبهاره بالاقتصاد الإسلامي لما يتضمنه من توفيق بين المصالح الخاصة والمصالح العامة، لذا يري أن التنمية الاقتصادية وطرقها ليست محصورة في الرأسمالية والاشتراكية فقط، وإنما هناك اقتصاد ثالث الإسلامي الذي سيسود المستقبل، وذلك لأنه أسلوب حياة كامل (2).
هو
الاقتصاد
ولم تكن هذه النظرة إلى الإسلام والانبهار بنظامه الاقتصادي من قبل علماء الاقتصاد فحسب، بل جميع المنصفين يؤكدون ذلك، سواء كانوا من الساسة أو خبراء في مجالات الحياة المختلفة، فقد عرج أمير ويلز في خطابه الموجه إلى المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي بلندن في 29 أكتوبر 2013 م
(1) مقال بعنوان الاقتصاد الإسلامي في عيون الغرب لضياء الناروز، ينظر:
https://www.sasapost.com/opinion/islamic-economics-in-the-eyes-of-the-west
(2) المرجع السابق.