مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

219

ثم بينت له أنّ هذا مبني على أصل أصيل في الإسلام، وهو أن المال هو مال الله تعالى، والناس إنما هم عباد الله، فكل منهم مستخلف فيما بيده من المال والله سائله عنه، كما جاء في حديث أبي برزة الأسلمي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه»، وذلك يعني أنّ الإنسان ليس له أن يتصرف في المال الذي تحت يده كما يملي عليه، هواه، وإنما عليه أن يتقي الله تعالى في إنفاقه كما عليه أن يتقيه في كسبه، فيكون في كل ذلك متقيدا بقيود الفضيلة والأخلاق، ومراعيا حقوق الآخرين، ولكن أين هذا التوجيه الرباني والنبوي مما يجري في العالم اليوم من تبذير الأموال فيما يعود بالشر على الناس، مع حرمانهم من نفعها؟!.

وقلت له بأنّ في ذهني أمثلة توضح هذه الصورة.

أولها ما ينفق من أجل التسلح، خصوصا عند ساسة الدول الكبرى، فكم ينفق في كل عام في السباق المحموم في إنتاج الأسلحة المدمرة؟! فرد علي بأنّ هذه أرقام خيالية، فقلت له: أرأيت لو أنفقت هذه الأموال في استصلاح الأرض وزرعها من أجل أن يطعم الجائعون من الناس، ويكسى العارون، هل كان سيبقى على ظهر هذه الأرض من محتاج؟ فرد علي: لو كان ذلك كذلك لما بقي على ظهر الأرض جائع أو عار أو محتاج.

ثانيها: المحاصيل الزراعية؛ كم يتلف منها من أجل المحافظة على أسعارها؟ أرأيت أن لو وزع هذا الفائض منها على المحتاجين، أكان يبقى

(1) أخرجه الترمذي؛ سنن الترمذي (35) أبواب صفة القيامة، باب (1) في القيامة، (رقم: 2417، ص 1894) وقال: حسن صحيح»، وأبو يعلى؛ مسند أبي يعلى، (رقم: 7434، 428/ 13)،

وأبو نعيم في الحلية؛ حلية الأولياء، (568) حمدون بن أحمد، (رقم: 15109، 247/ 10).