الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
221
بتهيئة الفرش الوفيرة له، ومنهم الطباخون، ومنهم السواقون، وغيرهم من المعنيين بخدمته .. !! فما الذي يستفيده هذا الكلب من كل هذا؟ أوليس البشر المحتاجون هم أولى بهذه المليارات، ولو أطلق لهذا الكلب سراحه لنعم بالعيش في حرية بحسب ما تقتضيه طبيعته، فلو روعي في الأموال هذا كله ونميت تنمية سليمة، وأخرج منها حق الله وحق العباد، لكان جميع الناس في غنى، ولم يجد ذلك الأسقف مناصا عن التسليم لهذا.
ولا يخفى أنّ أمة الإسلام قبل أن تسوق هذا الخير إلى غيرها يجب عليها أن تنساق إليه بإقبالها على القرآن والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام تتطهر بنهرهما الطهور من الأرجاس وترتوي به من الظمأ، وتتغذى المسغبة، وتكتسي بحلله من العري، وتهتدي بمعالمه لتصبح هي قرآنية المصدر والمورد، ومحمدية المنهج والمبدأ، وراشدية
بطيباته من
النظام والهمة.
من
الضلالة
هذا؛ وإنّه لمن العجيب أن تكون أمة الإسلام في غفلة عن هذا الواجب ن تكون أمة الإسلام في الملقى على عاتقها، وأن تظل هي التي تلهث وراء الأنظمة الفاشلة للأمم الأخرى ترجو بها حل مشكلتها والنجاح في حياتها، وأن تتعامى عما بيدها من نور القرآن الذي يشق الدياجير المظلمة ليهدي به البصائر وتحيا به الأمم بعد حَيْنِها، وأن تتصامم عن نذره وبشائره وإن تعالى نداؤها حتى صح الوجود، وأن تبقى ظانة نجاحها في ترسم خطوات الآخرين، وإن نادى أولئك بأنهم فاشلون
وأنهم هم المحتاجون إلى ما بيد هذه الأمة من خير يتمثل في تعاليم القرآن.
وقد أدرك أولو البصائر الذين غاصوا في أعماق بحار القرآن وأشرقت على بصائرهم أضواؤه، فتحدثوا عن واقعنا كأنهم يبصرونه رأي العين، ومن أمثلة ذلك الخطاب الإلهامي الذي ألقاه مؤسس الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية العلامة السيد أبو الأعلى المودودي ببشاور، في ربيع الأول