مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

1365 - فبراير 1946 م، وبين فيه فشل الشيوعية والرأسمالية معا، وحيرتهما وتعثرهما في المستقبل، مع إشارته إلى بقاء المسلمين في حيرتهم، بيدهم القوة والحل ولكنهم لا يدرون، فقد جاء في خطابه هذا قوله: «سيأتي بلا شك اليوم الذي تَتَحَيَّر فيه الشيوعية في موسكو نفسها بدون أي ملجأ، وتتعثر فيه الرأسمالية في واشنطن نفسها من دون أي مَنْجَى، وتَهِيمُ فيه المادية في جامعات لندن وباريس وتتلاشى فيه العنصرية حتى عند البراهمة والألمان، وإنما تبقى عِبرة في التاريخ قصة من يَحْمِل عَصا موسى تحت إبطه وهو يَخْشَى من الحبال والخشب».

لأحد

خلقه

لقد كانت هذه الكلمات شعاعا من النور شق غياهب الغيب المظلمة لاستجلاء المستقبل، الذي كان عند الناس بعيدا وعند الناس بعيدا وعند الله قريبا، ولم تكن ناشئة عن اطلاع على الغيب فإنّ الله وحده هو علام الغيوب، ولم يجعل في ذلك نصيبا إلا أن يوحي إلى أحد رسله بما يريد كشفه له من الغيب الخفي، ولكنها كلمات ناشئة عن الاستبصار ببصيرة القرآن، واستلهام الحقائق منه وتطبيقها على الواقع بالنظر إلى المقدمات ونتائجها بحسب فطرة الله التي فطر الناس عليها.

من

فالنظام الشيوعي بنفسه مصادم للفطرة، ولا يمكن أن تتحمله لأنه يسلب الإنسان خصائصه الفطرية، فكل فرد من أفراد الجنس البشري مطبوع على الطموح والرغبة في التملك والاستقلال بثروته، فتحطيم هذه الرغبات في الأفراد، وإذابة هوية الأفراد جميعًا في هوية المجتمع، وسلب الناس هذه الحقوق التي تقتضيها فطرتهم أمر غير طبيعي، وهو يؤدي إلى الاصطدام بنواميس الفطرة الحادة الصلبة، فيؤدي ذلك إلى تحطم هذا المبدأ وتلاشي هذا النظام، وهو مما وعد الله تعالى به من إحقاق الحق وإبطال الباطل، كما نصت عليه الآيات العديدة كقوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقِّ وَيُبْطِلَ الْبَطِلَ وَلَوْ كَرِهَ