مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

223

الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال (8)، وقوله: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقِّ وَالْبَطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ﴾ [الرعد: 17]، وقوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]، وقوله: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَعُهُ، فَإِذَا هُوَ زَاهِقُ} [الأنبياء: 18].

www

أن

ومثل ذلك وضع النظام الرأسمالي فإنّه مبني على تجاهل الجوانب الاجتماعية التي فطر عليها الناس إذ الإنسان إن لم يكن موصولا ببني جنسه يشتار معهم شهد الحياة وعلقمها كان كالغصن المقطوع من الشجرة مآله الذبول لانقطاع مدد الحياة عنه، والإنسان قليل بنفسه كثير بغيره، فإن استقل الفرد بمصالحه ضاع ولو توفر له الثراء، فهذا النظام الذي يتجاهل الروابط الاجتماعية التي تشد الناس بعضهم إلى بعض يؤدي بطبيعة الحال إلى فقدان الثقة بين الناس وضياع المصالح وتقطع العلاقات، فلذلك كان لا بد من يصطدم بالواقع. وكذلك المادية الجامحة التي تنسي الإنسان أنه بشر فيه نفخة من سر الله الغيبي، وهو الروح، التي تستوجب أن تكون للإنسان صلة بالله وأن لا تكون المادة وحدها هي هدفه الأسمى، وهي محيطه الذي لا يتجاوزه إلى ما وراءه. وهكذا العنصرية المفرطة التي تجعل من الناس أربابا يتصرفون كما شاؤا، وأن تحط من عداهم حتى تجعلهم كالحيوان الأعجم لا يملك في الحياة قرارًا، وإنما يفرض عليه ما يراد به أو له.

مرکز تحقيقات کامپوتري علوم اسلامي

على أنّ هذا الخطاب الذي التفت إلى هذه الأبعاد كان بعدما وضعت الحرب العالمية الثانية، أوزارها وكان الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية هما أكبر منتصر في هذه الحرب، وأعظم رابح منها، فقد اجتاحت روسيا أوروبا الشرقية، وفرضت عليها إرادتها وبسطت عليها جناحها، فضمتها