مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

224

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

إلى دائرتها، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية خرجت من هذه الحرب مظفرة منصورة بعدما اجتاحت ألمانيا المتحدة التي كانت قاعدة دول المحور المناوئة، وانتصرت على اليابان فمدت جناحها نحو شرق آسيا فأصبحت

ذات القرار الذي لا ينازع والقوة التي لا تدفع

و يا ترى كيف كان شعور الناس الذين سمعوا أو بلغهم خطاب العلامة المودودي، وما عرج عليه من مستقبل النظامين العالميين، اللذين كانا مفروضين على العالم من هاتين القوتين العظميين؟ لا أشك؛ أن من الناس الذين لا يتجاوز نظرهم أجفان أبصارهم من عد مثل هذا الخطاب هذيانا، لا يصدر إلا عن الحمقى والمغفلين؛ اغترارًا بمظاهر النصر والظفر اللذين فازت بهما هاتان القوتان السائدتان في العالم.

والشيء يقاس بنظيره كما قال الشاعر:

وللشيء على الشـ

مقاييس وأشباه

فلست أنسى قصة مرّ عليها الآن ستة وأربعون عاما، وذلك أنه في ليلة من ليالي رمضان من عام (1393 هـ) اجتمع ببيتي - بحارة الميابين بمدينة مسقط العتيقة - لفيف من العلماء والقراء، جاؤا موفدين من الأزهر الشريف من بينهم شيخ المقارئ المصرية آنذاك محمود خليل الحصري، والشيخ حسن الجوخ، وكان من بينهم الشاب الفطن الشيخ أحمد زكي، الذي كان يتوقد حماسا - وهو من أترابي - وكان آنذاك مديرًا بمكتب الداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي، وحضر هذا اللقاء الميمون المفتي الراحل لسلطنة عمان شيخنا العلامة إبراهيم بن سعيد العبري.

وكانت الشيوعية آنذاك شبحًا يلوح في كل أفق فيملأ قلوب عارفيها رعبًا، ونفوس المعجبين بها غرورًا، وكان الحضور يتجاذبون أطراف الحديث عنها،