الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
225
فانبرى الشاب المتحمس الشيخ أحمد زكي لإشعاع جذوة الأمل في وسط هذه الدياجير الموحشة المدلهمة، وقال ما معناه: إن الشيوعية تتآكل من الداخل وإن بدا مظهرها في الخارج صلبًا قويًا، ولن تلبث حتى تتفجر، ويدوي انفجارها فيسمعه من بالعالم، وتكون في ذلك عبرة للناس، وقال: بأنّ الاتحاد السوفياتي هو نفسه الذي سيبدأ منه هذا الانفجار.
وكان قد حضر سمرنا هذا أحد الشباب العمانيين الذين كانوا على قدر من الثقافة والاطلاع على الأحوال المعاصرة، وكان له زميل من إحدى الدول الشقيقة، وكانا جميعًا يجمعهما الإعجاب البالغ برائد القومية العربية الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، وينزعان بقوة إلى هذه القومية فنقل إلى زميله ما دار في مجلسنا من الحديث عن الشيوعية وانهيارها وتصدع دولتها الكبرى الاتحاد السوفياتي، فسخر ذلك الزميل من هذا الكلام، وعده دليلا على تخلف الذين اصطلحوا على تسميتهم برجال الدين، وأنهم لا يفقهون من السياسة شيئًا وانعكس أثر ذلك على ذلك الشاب العماني، فكان يستشهد دائمًا على التخلف الفكري عند علماء الدين بهذا الذي سمعه، غير أنه نسي المتحدث بذلك فكان يعزو هذا الحديث إلى عالم آخر كان متقدما في السن.
وما هذا إلا دليل على أن الناس تغرهم المظاهر، ولا يفكرون في مآلات الأمور، وانقلابها من حال إلى حال وأنّ الله وحده الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، هو الذي يصرف كل شيء بحسب إرادته، وأنه يعز من يشاء بقدرته، ويذل من يشاء بقهره، له الخلق والأمر، ومثل هذه السخرية سبقت عندما قرع مسامع الناس ما نزل من الوحي على النبي لا يؤذنه ومن معه من المؤمنين بانقلاب الأمر، وتحول المنتصر إلى منهزم والمنهزم إلى منتصر، في الحرب الدائرة بين الفرس