الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
المبحث السابع
في حقيقة الدين والإسلام اللغوية والشرعية
الدين لغة: هو الانقياد والإذعان يقال: دان يدين إذا انقاد، ولهذا فسـ فسر بالطاعة، وشاهد ذلك قول عمرو بن كلثوم:
وأيام لنا غر طوال عصينا الملك فيها أن ندينا ويأتي لمعاني منها الحساب والجزاء، ومنه قول الله تعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: 4]، ويدل عليه قوله تعالى: {يَوْمَيذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ) [النور: (25) وقوله في حكاية ما يقوله المكذبون بالبعث: {أَعِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا
وعِظَمًا أَعِنَا لَمَدِينُونَ} [الصافات: 53]، أي مجزيون محاسبون، ومنه قول لبيد: حَصَادُك يوما ما زَرَعتَ وإِنما يُدَان الفتى يوما بما هو كائن وقول كعب بن جعيل
إذا ما رَمَوْنا رَمَيْناهمُ ودِناهُمُ مثل ما يُقْرِضونا
وقول غيره
واعلم يقينا بأن ملكك زائل واعلم بأن كما تدين تدان (1)
(1) البيت بهذا اللفظ مذكور في تفسير القرطبي (144/ 1)، وذكره بهذا اللفظ أيضا الأزهري في التهذيب (128/ 14)، وأورده ابن سيده في المخصص (228/ 5) بلفظ: