مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

229

ويطلق الدين على معاني متضادة فيقال دان الرجل إذا أطاع ودان إذا عصى، ودان إذا عز ودان إذا ذل، ودان إذا قهر، ويطلق على العادة والشأن كما في قوله:

كدينك مِن أُمّ الحُوَيرِثِ قَبلَها وَجارَتِها أُمِّ الرَبَابِ بِمَأْسَلِ

وروي

كَدَابِكَ مِن أُمِّ الحُوَيرِثِ قَبْلَهَا وَجَارَتِها أُمِّ الرَبَابِ بِمَأْسَلِ

ومثله قول المثقب العبدي يخاطب ناقته:

تَقولُ إِذا دَرَأَتُ لَها وَضيني

أَهَذا دِينُهُ أَبَدًا وَديني

والمعنى المتفق مع الدين المعروف شرعًا هو الانقياد والطاعة والإذعان، وقد عُرف عند المسلمين بأنه وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات، كما سبق بيانه.

وأما الإسلام لغة: فهو الانقياد والخضوع ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ من في السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا﴾ [آل عمران: (83)، وبمعناه الاستسلام قال في اللسان: «والإسْلامُ والاسْتِسْلامُ الانْقِيَادُ، والإسلام الشرعي مأخوذ من هذه الدلالة اللغوية، وهو إسلام المرء نفسه لربه، ولا يتحقق ذلك إلا بإسلام ظاهره وباطنه جسمه وروحه قلبه وعقله فكره ووجدانه، ليكون كله الله تعالى وحده، وهذا ما دل عليه القرآن الكريم، قال تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَني

واعلم وأيقن أن ملك زائل واعلم بأن كما تدين تدان

وكذلك ذكره العوتبي في الإبانة، (315/ 2)، وابن دريد في الجمهرة (688/ 2) وأبو بكر الأنباري في الزاهر (278/ 1) وتقي الدين الدقيقي المصري في اتفاق المباني وافتراق المعاني

(ص 175) .. ولم نجده في دواوين الشعراء إلا بألفاظ بعيدة عما هو مذكور هنا ..

(1) ابن منظور لسان العرب مادة (سلم)، 243/ 7.