مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

242

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وإذا أدركت أنّ جملة التوحيد هي أهم ركن من أركان الإسلام ووعيت ما تقتضيه من الطاعة المطلقة الله سبحانه أدركت أن الإسلام الحق هو الذي يجعل المسلم يؤثر رضى الله تعالى على هوى نفسه ووسوسة شيطانه، فينقاد لأمر الله في سريرته وعلانيته ومكرهه ومنشطه وهذا ما تقتضيه آيات الأنعام التي أوردناها كما يقتضيه مفهوم الإسلام في اللغة، وهو الانقياد والإذعان. وبقية الأركان تؤدي هذا الغرض، وتصون هذه المكاسب؛ التي يصل إليها

الإنسان بهذا الميثاق العظيم الذي يكون بينه وبين ربه.

الركن الثاني: إقام الصلاة

إن لإقام الصلاة أثرًا بالغا في الرقي بحياة المسلم في فكره وسلوكه، وفي وصله بالله تعالى أولا في سريرته، وعلانيته، ووصله بإخوانه المسلمين ثانيا، بمكارم الأخلاق، ووصله بالجنس البشري في حرصه على

معهم

في تعامله مصلحتهم وإنقاذهم من الهلاك وفي تعامله تعامله مع كل الكائنات ـ لا سيما الكائنات الحية منها - فإنّه يتدفق نحوها رحمة، وإحسانا وأنت ترى كيف كان التعبير عن هذا الركن العظيم، إذ لم يكن التعبير عنه بكلمة الصلاة أو فعلها، أو ممارستها، وإنما كان التعبير عن ذلك بإقامتها؛ وهو الذي يأتي في مقام الأمر بها أو التحذير من التهاون بها في الغالب، كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ) [المائدة: 00]، وقوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: (3)، وقد تكرر قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ﴾ [البقرة: 43]، وما ذلك إلا لأن المطلوب أن يؤتى بالصلاة على أحسن وجهها بحيث تكون صلاة حية

ص 1567)، والترمذي؛ سنن الترمذي، (38) أبواب الإيمان، باب (14) في علامة المنافق، (رقم: 2632، ص 1917) وقال: حسن صحيح»، والنسائي؛ السنن الصغرى، كتاب (47) الإيمان، باب (20) علامة المنافق (رقم 5023 2411).