مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

243

روحًا وشكلا، ومظهرًا ومخبرًا، كالجسم القائم الذي لم ينخرم شيء من أعضائه، ولم يعب بشيء يخل باعتداله وانتصابه فإنها الصلاة التي يسري أثرها في النفس ويقوى سلطانها عليها، حتى ينعكس ذلك في كل ما يصدر عنها فيما بينها وبين ربها وفيما بينها وبين عباده.

وقليلا ما يذكر الله تعالى الصلاة غير مصحوبة بذكر إقامتها، اللهم إلا أن يردف ذلك بما يدل على قوة المحافظة عليها، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صلَاتِهِمْ دَابِمُونَ﴾ [المعارج: 19 - 23]، وقد تذكر المحافظة عليها بدلا من ذكر الإقامة، لأنها بمعناها كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ) [المؤمنون: 9]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (المعارج: 34)، ولربما ذكر المصلون في مقام الذم والوعيد، كما في قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4 - 5]، فإنّ هؤلاء لم يأتوا بالصلاة وهم يقيمونها كما أمروا ويحافظون عليها كما فرض عليهم، وإنما يأتون بها مهملين لها ولذلك كانوا عنها ساهين.

ولإقامة الصلاة بحسب نظامها الشرعي - بحيث تكون مستوفية لهيئتها المطلوبة، ولما شرع فيها من الأقوال والأفعال وتكون أيضا مستوفية لسرها المصون من الخشوع والإخلاص الله تعالى - أثر بالغ في تربية نفس المسلم وتزكيتها وإحياء ضميرها؛ حتى تغدو نفسًا ربانية ترعى الله تعالى، وتحرص على كل ما يرضيه فلا يصدر عنها إلا الصلاح والبر والتقوى، وقد دلت على هذا نصوص القرآن، وأحاديث الرسول الله، فمن القرآن قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلوةَ إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]، فقد بين الله تعالى الغاية من مشروعية إقام الصلاة، وهي أنها تنهى عن والمنكر، وذلك إذا أداها الإنسان على وجهها الشرعي، غير مخل بمظهرها

الفحشاء