مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

ولا مقصر فيما يتعلق بروحها، وهو الخشوع فيها وإخلاصها الله تعالى ولذلك علل الأمر بإقامتها بأنه من أجل ذكر الله، كما في قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِي) [طه: 14].

وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ﴾ [المعارج: 19 - 23]، فقد ذكر الله تعالى هنا ما للصلاة من أثر في تطهير النفس من ذميم صفاتها، وتخليصها من أسوأ خصالها، فالنفس البشرية طبعت على الهلع، والجزع عند الشر والمنع عندما تراش بخير، وإنما يتحرر الإنسان من ذلك كله بالتزامه طاعة الله تعالى، وفي مقدمتها المداومة على الصلاة على الوجه الشرعي، فلذلك صدرت صفات عباد الله تعالى الصالحين الذين صفت صفاتهم من هذه الشوائب، وتخلصت من هذه الأكدار، بذكر المداومة على الصلاة، وبعد التعريج على سائر أوصافهم الحسنة أعيد ذكر القيام بحق الصلاة بلفظ المحافظة عليها في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: 34]، فكان الابتداء في سرد أوصافهم بذكر مداومتهم على الصلاة واختتمت بذكر المحافظة عليها، وذلك لعمق أثرها وقوة تأثيرها فهي السياج الذي يقي بقية الأعمال ما يخشى عليها من المؤثرات التي تزعزعها وتفقدها آثارها، ولذلك صدرت بذكرها واختتمت بذلك.

وقد أشار القرآن الكريم إلى ما يصيب الإنسان من فتنة في دينه، وفساد في أخلاقه وانحراف في سلوكه، ويجعله لا يرق لضعيف، ولا يبالي بمنكوب بسبب استهانته بالصلاة، وعدم الإتيان بها كما أمر الله تعالى، وذلك في قوله: أَرَعَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ الْيَقِيمَ * وَلَا يَحُضُ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يراءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 1 - 7]، فإنّ كل هذه المصائب منشؤها