الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥=
الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
245
السهو عن الصلاة، كيف وقد ذكر ذلك على أثر ما سبق ذكره من التكذيب بالدين، ودع اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين بما يدل على أنه السبب لها، وذلك بالربط بينهما بالفاء التي تدل على السببية، وارتباط ما ذكر قبلها بما ذكر بعدها.
وقد كان السياق يقتضي أن يقال: فويل لهم ولكن عدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر، وكان هذا الظاهر المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، لأجل التأكيد بأن سهوهم عن الصلاة هو الذي جرّ عليهم كل ما سبق ذكره أو لحق فما كانوا يولون الصلاة ما تستوجب من عناية، وما تستحقه من الحرص على أن تؤدى على الوجه المشروع.
وبهذا تدرك أنّ الذين يؤدون الصلاة حسبما شرعت، من غير إخلال بأقوالها وأفعالها وهيئاتها مع استيفائها ما يجب فيها من إخلاص وخشوع، تقيهم صلاتهم كل ما ذكر في هذه السورة من التكذيب بالدين، ودع اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين، كما تقيهم المراءاة، ومنع الماعون، وسائر الصفات المرذولة والأخلاق المذمومة، والأفعال المستنكرة.
وهذا؛ لأن للصلاة روحًا دافقة تأتي على خصال السوء في الإنسان فتجتاحها، كمثل النهر الدافق الذي يأتي على الشوائب والأقذار فيقضي عليها، وقد نبه النبي على ذلك عندما قال: «أرأيتم لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا، ما تقول ذلك يبقي من درنه؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئًا قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا»،
(1) أخرجه أحمد؛ مسند أحمد، رقم 8908، 47/ 9، والبخاري صحيح البخاري، كتاب (9) مواقيت الصلاة، باب (6) الصلوات الخمس كفارة، رقم: 528 ص 44)، ومسلم؛ صحيح مسلم، کتاب (5) المساجد، باب (51) المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا، (رقم: 667 [1522 ص (782)، والترمذي؛ سنن الترمذي (41) أبواب الآداب، باب (80) ما جاء مثل