مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

246

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وما كان هذا من النبي إلا تمثيلا لتقريب الحقائق العظمى إلى الأذهان في صورة المحسوسات المألوفة وإلا فإنّ بين الصلاة والنهر أبعادًا مترامية فالنهر إنما ينقي ظاهر الجسم، بينما الصلاة تتغلغل في أعماق الروح، وأبعاد النفس فتنقيها من كل ما يشوب صفاءها ويكدر شفافيتها.

وإنما كان للصلاة هذا الأثر العميق والشأن الواسع في تهذيب النفس وترقيتها في معارج الفضل، وصقلها من كل ما يغشاها من شوائب الطبع، مع الحيلولة دون مقارفة السيئات والإخلاد إليها، لأنها صلة بين العبد وربه عندما يمثل بين يديه متجردًا من أهوائه متحررًا من أسر نزعاته ونزغاته، شاعرًا أنه أمام المبدئ المعيد، الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وما من ذرة في الوجود إلا وهي تسبح بحمده، وتخضع لأمره، تتذلل بين يديه، مع ما يأتي به في صلاته من الذكر والتسبيح والتحميد، وكل كلمة يقولها تفتح له آفاقا من المعاني المقدسة، وتفجر في نفسه ينابيع من خشية الله تعالى بما توحي إليه من الدلالات التي تزيد إيمانه رسوخا، ومعرفته اتساعا، فيكون موصولا بأرجاء الوجود، شاعرًا بتفاعل ذرات الكون معه، وتفاعله معها في الركوع والسجود الله، والمثول بين يديه وتسبيحه وحمده، وتوحيده وتمجيده فيدرك أن الملك الله، ويوقن بأنّ مبدأه منه، ومعاده إليه، فلا غرو مع هذا أن تكون صلاته هذه معراجًا يعرج به إلى حضرة القدس، فيتجاوب مع

=

الصلوات الخمس (رقم (2868، ص 1939، والنسائي؛ السنن الصغرى، كتاب (5) الصلاة، باب (7) فضل الصلوات الخمس، رقم: 463، ص (2116)، والدارمي؛ سنن الدارمي كتاب (2) الصلاة، باب (1) في فضل الصلوات (رقم (1183 (184/ 1)، وأبو عوانة؛ مسند أبي عوانة كتاب (4) الصلاة، باب (9) بيان إيجاب المؤذن مثل ما يؤذن وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم المنادي (رقم: 990، 282/ 1)، وابن حبان؛ صحيح ابن حبان كتاب (9) الصلاة، باب (9) فضل الصلوات الخمس (رقم: (1726 (14/ 5، والبيهقي؛ السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب (3) فرائض الخمس (رقم: 1693، 531/ 1).