مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

وعن

ماله

249

والله تعالى سائله عن وجوه إنفاقه كما يسأله عن طرائق كسبه، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو برزة الأسلمي الله له له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل فيه، من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه، فإن اعتياده على بذل المال لمن احتاج إليه ومراعاة أحوال البؤساء والمحرومين، يفجر في نفسه مشاعر الرحمة، ويعودها على حب الإحسان، حتى لا يقر لها بال، ولا تطمئن بحال عندما تبصر بائسًا أدقعه الفقر، أو أقعدته الزمانة، حتى تريشه بالإحسان الذي يدفع بأساءه، ويخفف من وطأة زمانته، ليشارك ذوي النعمة

وهي

نعمتهم، ويستنشق نسيم الحياة العليل بعدما لفحته بهجيرها اللاهب. وإذا كان هذا الأثر الحميد لمطلق الإنفاق في الخير يعود على المنفق بهذه العوائد التي لا تقدر بثمن، فإنّ إيتاءه الزكاة المفروضة التي حددها الشرع الحنيف بحدود مضبوطة، وأوجبها في أصناف مخصوصة من المال أصناف يشترك الناس جميعًا في الحاجة إليها - مع مراعاة بلوغه النصاب الشرعي ومضي حول عليه يكون له - بلا ريب ـ أحسن الأثر في تزكية نفسه، ولذلك سمى الله تعالى هذه الفريضة المالية زكاة، فإن الزكاة - لغة - إما أن تدل على الطهارة، وإما أن تدل على النماء، والمعنيان يتحققان في نفس المزكي وماله، فنفسه تتطهر من آثار الشخ البغيض، وبذلك يوقى ما يترتب عليه في علاقاته بالناس من الحسد والبغضاء والحقد والشنان وهي بذلك ـ أيضا ـ تنمو فيها خصال الخير بتعودها الإحسان حتى يغدو ملكة لها تسارع إليه بطبعها عندما تبصر معاناة محتاج.

وأما المنفق عليه؛ فإنّ النفقة التي تصله من يد أخيه الغني كما تسد حاجته وتجبر كسره هي أيضا لها أثر نفسي عليه، باستلالها سخيمة صدره،

(1) سبق تخريجه