الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
وما يطفح به قلبه في حال إحساسه بالحرمان من حسد ذوي اليسر وشنآنهم، وإضمار الحقد لهم.
وبأداء هذه الزكاة ودفع سائر النفقات التي تقتطع من أموال الأغنياء لإخوانهم الفقراء تردم الهوة بين الجانبين، وتكون العلاقة بينهما علاقة مقة خالصة، ورحمة دافقة، وانسجام ووئام وتسود هذه الحالات المجتمع جميعا، وتقوى بين أفراده الصلة، ويتوافر بينهم، التعاون، ويتعاضدون جميعًا على الخير، وتفيض ألسنة الفقراء بالدعاء الخالص المحض لإخوانهم الأغنياء، بما نالوه من خيرهم وما تنعموا به من رفدهم وهو مما يقوي بين الناس جميعا تكاتفهم على الخير، واجتماعهم على التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، والحفاظ على حدود الله وإقامة عمود دينه فيكون الدين الله، والناس إخوة فيه
تجللهم الرحمة ويزكيهم البر والتقوى ويجمعهم الفضل والإحسان.
والقرآن الكريم يشير إلى هذه الحكم العالية التي تتحقق بإيتاء الزكاة، كما تتحقق ببذل المعروف كيفما كان عندما يخاطب الله تعالى عبده
ورسوله بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103]، فإنّ الصدقات تطهر النفوس من أرجاس الطبع، وترقى بها في معارج الخير، فتتحول إلى نفوس ربانية الوجهة نورانية، الطبع زكية الخصال مسددة الأقوال والأعمال تراقب الله تعالى في كل ما تأتي وما تذر، وتجعل رضاه غاية ما تطمح إليه، وتسعى من أجل الحصول عليه.
الركن الرابع صيام رمضان
الصيام عبادة مقدسة ترقى بروح العابد في معارج القرب، ومراقي الفضل، وذلك بما جعل الله تعالى لهذه العبادة من طاقة روحانية تزكي باطن النفس وتهذب أخلاقها وتسدد ما يصدر عنها من الأقوال والأفعال، وقد