الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الأخلاق لا يتصور وجودها قط إلا في هذا الدين ولا يتوصل إليها إلا
بالمحافظة على أداء العبادات وفق ما شرعت وإخلاصها الله سبحانه.
وهذا ـ بلا ريب - يعني أن من لم يحافظ على هذه المكاسب الغالية التي يحرزها من صيامه ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ، وبهذا يتفاوت الصائمون في بلوغ درجات القرب بحسب تفاوتهم في تأثير صيامهم على أنفسهم، وما يخلفه في سلوكها وأخلاقها، وكل ما يصدر عنها من رقي أو
انحطاط.
الركن الخامس: حج بيت الله الحرام
إن الحج هو القصد، والمحجوج إليه في الحقيقة هو الله الله، الذي استأثر بذلك البيت المعظم، فجعله أول بيت له تهفو إليه قلوب المؤمنين، وترتاح إليه نفوسهم، وتحن إليه أفئدتهم وقد جعل الله تعالى له خصوصية دون غيره من البيوت المقدسة في الأرض، ومن هذه الخصوصية أنه جعل ما حوله من الأرض حرما آمنا يجد فيه كل مخلوق أمنه وطمأنينته فلا ينفر صيده، ولا يختلي خلاه، ولا يزعج قاصده ولا يروع من يأوي إليه.
وقد جعله الله أجمع بيت لشتيت الناس يأتون إليه من كل فج عميق، فلا يخلو عام من الأعوام من قصد وفود الرحمن إليه يأتون من بقاع شتى وأصقاع متنائية، بحيث لا يكاد يخلو قطر من الأقطار في كل عام من وفد يسعى إليه، ملبيا لنداء الله تعالى الذي أطلقه إبراهيم بأمره تعالى: ﴿وَأَذِن فِي النَّاسِ بالحج يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: 27]، وقد تكفّل الله تعالى بإيصال هذا الصوت إلى جميع الناس في أنحاء الأرض حتى أولئك الذين كانوا في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، فكتب الله تعالى لمن وفق إلى إجابة هذا الداعي أن يستجيب في الحالة التي كان عليها عندما أطلق