مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

255

النداء كما روي عن ابن عباس، ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، وغير

واحد من

جميع

السلف، كما رواه عنهم ابن جرير وذكره غير واحد).

ولأجل هذا شرعت التلبية تحقيقا لهذه الاستجابة، وهي ترمز إلى أكثر من معنى، أهم هذه المعاني أنها ترمز إلى الإخلاص لله تعالى وحده، بقطع العلائق، والتحرر من جميع المؤثرات والتوجه إليه الله وحده توجها يجعل الوجهة خالصة له تعالى، وحده، ومعنى ذلك أنّ هذه الاستجابة ليست باللسان وحده، وإنما هي أعماقه، ومن هناك تفيض على اللسان وتعم جميع الجوارح، وكل جارحة تستجيب لداعي الله، بل كل خلية في الجسم أو جزيئة في طواياها تشارك في هذه الاستجابة، فتتجاوب مع التلبية بالانضمام إلى هذا الوفد المبارك.

بالقلب من

هذه

وبجانب هذا قد جعل الله لا لا لاول مجالا لعمارة بيته هذا في كل جزء من العام، فالناس يتوافدون إليه ملبين بالعمرة التي هي صورة مصغرة من مناسك الحج العظام، إذ ليس للاعتمار ميقات زمني محدد، وإنما الفرصة له مواتية في كل، زمان بخلاف الحج الذي وقت له الله تعالى مواقيت محددة، إذ جعل أشهره معلومة، كما دل عليه قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ) [البقرة: 197]، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقيل: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وقيل: بل عشرون منه والاختلاف من أجل اعتبارات مذكورة في مظانها.

ورحلة الحج هي رحلة إلى الله تعالى لذلك كان من شروطها التخلي عن الرفث والفسوق والجدال واستصحاب التقوى في جميع الأحوال، كما قال تعالى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوفَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَ وَمَا

(1) ينظر تفسير الطبري 606/ 18