الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦256
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَأُوْلِي الألبب} [البقرة: 197]، والمتدبر لما ذكره الله تعالى عند وصف المناسك العظام، والمشاعر المقدسة يتبين له التنصيص على ضرورة التقوى في جميع الأحوال عندما يكون الإنسان في هذه الرحلة فقد ذكرت التقوى مع ذكر مناسك الحج أكثر مما ذكرت في معرض الحديث عن أي عبادة أخرى، فالله تعالى يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ .... إلى أن قال: * وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: 196]، ثم أكد على ذلك بالتحذير من الرفث والفسوق والجدال لمن قصد الحج، وقال بعد ذلك: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: 203]، وقال: ﴿وَمَن يُعَظِمْ شَعَرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: (32)، وقال في الهدي وسوقه إلى أرض الحرم لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} [الحج: 37].
ولما كان ذكر الله تعالى هو الذي يذكّر بالله سبحانه ولقائه، وبوعده
ووعيده وأمره ونهيه وفضله، ونعمته وبكمالاته العظيمة وجلاله المهيب كان التأكيد على الذكر في الآيات التي تتحدث عن مناسك الحج كما سلف وكما في قوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمُ ** فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا قين النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا وَايْنا فِي الدُّنْيا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ * وَمِنْهُم مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ أَوْلَكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 198 - 202].