مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

258

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

منحنيات طريقه ومنعرجاتها، وفي مرتفعاتها ومنخفضاتها، إذ كل ما يمر به يذكره بالله فيتجدد له ذكره، وتقوى به صلته، فيستديم تقواه.

وإذا أزف ميقاته اغتسل لإحرامه كغسل الموتى، ليتجدد في نفسه ذكر الموت، وغصته والقبر ووحشته، فيعد لذلك عدته ويتزود له زاده ويتخلى من زينته المعهودة وزيه الذي كان يتميز به فيتجرد في ثوبي إحرامه، كما يجرد الموتى من زينتهم وأزيائهم، ويلبسون الأكفان وبعد أن يصلي فريضة حاضرة أو سنة الإحرام يبدأ في التلبية، رافعًا بها صوته مستديما لها في حله وترحاله، قائلا بلسانه ومستحضرًا معانيها بقلبه، ومستشعرا ذلك بمشاعره وحسه: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك، لا شريك لك».

وإذا كانت هذه التلبية تفيض على قلبه معناها العظيم، وتغدق على مشاعره إحساسًا بالغا بأنه يتوجه إلى الله مخلصا له قصده، عارجًا في معارج الفكر إلى حضرة، قدسه مستلهما بها ما يفيض على نفسه فيوض لطفه ويشعشع في جنباتها أشعة أنسه، فإنه - بلا ريب - تقتضيه أن يخلص له عبادته، وأن يسلس له في كل أمر قياده فلا يقدم ولا يحجم إلا ببينة من ربه، وبصيرة من دينه لأنه له الطاعة المطلقة، ومنه المبدأ وإليه الر. أن يخلص له عبوديته وعبادته.

، فيجب

وإذا بلغ حرم أزف إلى بيته المحرم، ومع هذا يستوحي من ملامسة تراب الحرم المقدس ما مر بهذه الأرض الطهور من عراك بين الحق والباطل، وتدافع بين الهدى والضلال، فينفتح لذهنه سجل التاريخ الماضي السحيق الذي يكتنف بيت الله الحرام، الذي أشار إبراهيم إلى أنه كان له وجود من قبله حيث قال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلوةَ) [إبراهيم: 37]،

الله الآمن وبلده الأمين فاضت مشاعره بهيبة الله تعالى الذي