مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

260

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الرحيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [البقرة: 127 - 129].

وترد على نفسه ذكريات نبي الرحمة عليه أفضل الصلاة والسلام، الذي بدأت دعوته تصدع صمت الوجود لترد الناس إلى الحق الذي فارقوه، وتعرفهم بربهم الذي جهلوه، إذ لم يقدروه حق قدره عندما جعلوا له الأنداد والشركاء، وما صحب ذلك من انزعاج الشرك وأهله بهذه الدعوة، التي قامت لتردي الشرك وحزبه وتخسئ الباطل وأهله، وترفع منار الحق بين العالمين. وفي تفاعل هذه الذكريات تجديد لعزائم الإيمان وهمم الخير في نفوس

الذين تحيا في قلوبهم، وتتجدد في أحاسيسهم، وتكون لهم زادا دعويًا يتزودونه في قيامهم بهذا الواجب وحملهم لهذه الأمانة وأدائها، وأينما ولى الحاج وجهه فيما بين تلك المشاعر المعظمة والمعالم المقدسة تتجدد في نفسه ذكريات الخير، وتقوى في نفسه عزيمته، وتنبعث فيها همته، ليواصل سبيل حياته متأسيًا بأفضل أسوة حسنة في القيام بتجديد رسالاتهم بين الناس ليشعشع نورها، ويتوالى عطاؤها في كل حين.

وبجانب هذه الفيوضات الإيمانية التي تتوالى على نفسه تتهيأ له المشاركة في مشروع النهوض بالأمة، عندما يلتقي بوفود الله الذين أقبلوا من شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها، وكل منهم يحمل في تضاعيف نفسه هموم مجتمعه، ويسعى إلى حل مشكلاته، ومشكلات الأمة جميعا، بتعاونه مع إخوانه في رحاب الإيمان، حيث تصفو الأرواح، وتتزكى الطباع، وترهف الحواس، فتتلاقح أفكارهم جميعًا بما يعود على أمتهم بالخير والصلاح والعز والرقي عندما تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، ويتمتن الرابط بين الأمة التي يمثلونها.