الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١261
الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
وكم يكون لوفود الرحمن في تلك البقاع من حافز إلى الألفة والمودة والشفقة والحنان والوئام والانسجام، ناهيك بالمظهر الذي يوحدهم جميعا عندما يتخلى كل منهم عن زيه الخاص الذي يستمده من بيئته في أرضه ووطنه، ويتجرد في ثوبي إحرامه كما يتجرد سائر الوفود، ويرددون جميعًا بلسان واحد صوت التلبية، الذي يوحد بينهم جميعًا عندما يعجون بها في تلك العراص من غير فرق بين أبيض وأسود، وعربي وأعجمي، وشرقي وغربي، لأن الإسلام صهر هوياتهم جميعًا في هويته التي تجمع ولا تفرق، وتوحد ولا تشتت وتؤلف ولا تنفر، فلا يكاد أحدهم يعود إلى أهله إلا وقد انسلخ من طباعه وتخلى عن أفكاره، فلا يحمل إلا فكرًا واحدًا، وهو فكر الإيمان الخالص الذي يصلهم جميعًا برب العالمين ويربطهم بسائر المؤمنين وهذا ما يجعلهم يحملون جميعًا هما واحدا، وهو هم النهوض بهذه الأمة، لتصبح الأمة عزيزة الجانب نافذة، الإرادة صلبة العزيمة، مهيبة محترمة عند الجميع.
علوم
ولا يكاد أحدهم يعود إلى أهله ومجتمعه حتى يكون رسول رحمة ورائد
إحسان، يفيض على من حوله من هذا الخير الذي جاء به من هنالك. وإذا كانت هذه هي أركان الإسلام، وهذه هي آثارها في المتمسكين بها الذين يمارسونها بدراية وعناية، ويحرصون على توظيفها في حياتهم الشخصية والأسرية والاجتماعية، وفي علاقتهم بسائر أمتهم وبالجنس البشري كله، فهل يبقى في نفسك أيها القارئ الكريم ما يجعلك تبغي بنظام الإسلام بديلًا، أو يسوّل لك أن تحاول ترقيعه بأسمال من نسيج سائر الأنظمة؟! أولم يكفك أنّ الإسلام كله هو شريعة الله المحكمة ومنهجه القويم، فكيف تبغي عنه، أو تحاول أن تشك في أي جزئية مما احتواه؟! أولا يكفيك ما تشاهده بعينيك وتدركه ببصيرتك مما منيت به جميع
بديلًا
الأنظمة سواه من