الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
263
الثامن
في مزايا الإسلام
من المعلوم أن الإسلام الحق هو ما تضمنه القرآن والسنة النبوية الثابتة الصحيحة عن النبي الله، والقرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى لم تمتد إليه يد عابث لتحرفه وتبدله كما نص عليه تعالى في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وقد تلقته الأمة عن نبيها الله كما تلقاه، وقد تلقـ
النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل، كما هو مرسوم في اللوح المحفوظ، من غير تحريف ولا تبديل وقد توالت حلقات الأمة عبر أجيالها يتلقاه كل جيل منها عن الجيل الذي سبقه متواترًا في نقله، قطعيًا في ثبوته، فلا يتصور بحال أن يكون فيه ما لم يوحه الله تعالى إلى نبيه صلوات الله وسلامه عليه.
وقد تضافر على حمله ونقله وحفظه في كل عصر من العصور من الناس، فكان بذلك أصح كُلّ ما يروى، وأقوى كُلِّ
ما لا يحصى
عده
ما يحتج به ويعتمد عليه وقد نال القرآن من عناية الناس به في حفظهم إياه وشرحهم لقراءاته ووجوهها وتفسيره وسائر ما يتعلق به من العلوم ما لم تقاربه في ذلك أي وثيقة علمية في التاريخ البشري كله، وقد اعتني به أيما عناية في العصور الخالية كلها، وهو معتنى به في هذا العصر، وستمتد هذه العناية في جميع العصور الآتية إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها.