مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

264

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وما هذه التهيئة لذلك من القدر الإلهي إلا لأجل أن يمتد للناس هذا الدين الذي ارتضاه لهم ورضيه حتى يكون واصلا بينهم وبينه، ويكون المنهج الصحيح الذي يسيرون عليه في الحياة إلى أن يأذن الله الله بطي سجلها، ويكون المنقلب إلى الله ليلقى كُلّ جزاء ما عمل.

وأما السنة النبوية فهو ما ثبت عن النبي من أقواله وأفعاله وتقريراته، وثبوتها إما أن يكون قطعيًا وذلك فيما تلقي بالتواتر القطعي منها، وهو ما رواه جماعة عن جماعة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة، وهذا حجته قطعية كقطعية حجة القرآن فيعول عليه في إثبات العقائد، وإلحاق الأحكام بمرتبة القطعيات، بحيث لا يسوغ فيها النظر والاجتهاد إن كان ثبوتها بنص قطعي الدلالة منها أو من القرآن وإما أن يكون ثبوتا ظنيا، وذلك فيما نقل بطريق الأحاد، وهو لا يرقى إلى مرتبة. فلا يعول عليه في أصول الدين أي في إثبات العقائد ولو كانت دلالته، نصية، وإنما يؤخذ به في المسائل الفرعية العملية إن لم يعارض ما هو أقوى منه في الثبوت أو الدلالة ولا يمنع من النظر فيه والترجيح بينه وبين غيره من الأدلة إن كان الناظر في ذلك عالمًا، ربانيا، مخلصًا لله وجهته، ضليعا في العلوم الشرعية، جامعا للوسائل التي تمكنه من الاجتهاد التي هي الاجتهاد التي هي مذكورة في مظانها.

ر عاوم

ولا ريب أن ما ثبت بالقرآن أو ما ثبت بحديث الرسول، لا مساغ للعدول عنه إلى هوى النفس والتأثر بمزاجها، وإنما يجب له التسليم المطلق والطاعة المطلقة كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ هُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء: 64]، وقال: {مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ

أطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْتَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظا} [النساء: 80]، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ