مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

265

لمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21)، وحصر تعالى رحمته التي وسعت كل شيء فيمن آمن به واتبعه عندما قال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُم بِنَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِنَ الَّذِي يَجِدُونَهُ، مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنْهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَعَزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الأعراف: 156 ـ 157]، وجعل تعالى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم تجسيدا لحب الله تعالى من العباد، ووسيلة إلى نيلهم حبه، ووصولهم إلى مغفرته ومرضاته، حيث قال: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ)

[آل عمران: 31].

وعزّز الله سبحانه ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ عده وحيا ربانيا أوحاه إليه، وذلك في قوله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى) [النجم: 3 - 4]، ولذلك كان اتباعه وطاعته في أمره ونهيه انقياداً لحكم الله تعالى وطاعة لأمره، فقد قال سبحانه: وَمَا انَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَاتهنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7].

وبين تعالى بالنص القطعي أنّ الإعراض عن القرآن إنما هو إعراض عن الله، ويبوء المعرض عنه بسخط الله تعالى وعقابه، فقد قال تعالى: ﴿وَقَدْ عَانَيْنَكَ مِن لَدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وِزْرًا * خَلِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ حِمْلا﴾ [طه: 99 - 101]، وقال: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ أَنَتَكَ ايَتُنَا فَنَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنَسَى﴾ [طه: 124 - 126].