مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

272

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وقد وجد في كل عصر - بحمد الله تعالى - من ينادي بالرجوع إلى الحق، ولو كان ذلك على حساب رغبات السواد الأعظم من الناس، فالحق أحق أن يتبع، والباطل مردود على قائله.

وإن من أهم ما يتميز به الإسلام هذه السعة في التشريع والدقة في الأحكام والعمق في الحل والعدل والإنصاف بين الناس جميعًا، وعدم إقامة أي وزن للعنصرية والعصبية، كما قال تعالى: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأَنثَى وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

من

[الحجرات: 13]، ولم يكن ما شرع فيه من العدل والإنصاف حكرًا على طائفة الناس، وإنما شمل الجميع من بغيض وحبيب، وبعيد وقريب، فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58]، وقال سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُن غَنِيَّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135]، وقال: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا

هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].

ولم يكن هذا تنظيرًا تحفل به دواوين العلم من غير أن يطبق في الحياة السياسية والاجتماعية في الإسلام، وإنما طبق تطبيقا دقيقا تحت رعاية الله، و على يدي رسوله الأمين، حتى مع ألد خصوم الإسلام بينه وبين من هو محسوب عليه، فقد وقع بعض المحسوبين على هذا الدين في ورطة، عندما سرق سرقة كادت تظهر، فأعانه لفيف من قرابته المتعصبين له على إخفائها، ودفعوا بتهمتها إلى يهودي، حيث رموا بالمسروق في بيته وأشاعوا أنه هو السارق وما كاد يشيع هذا الخبر الآثم حتى فضح الله هذه